فهرس الكتاب

الصفحة 1815 من 7699

وبلغ عمرو بن الحجّاج أنّ هانئا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاطوا بالقصر، ونادى: أنا عمرو بن الحجّاج، هذه فرسان مذحج ووجوهها، لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة. فقال عبيد اللَّه لشريح القاضي، وكان حاضرا:

ادخل على صاحبهم فانظر إليه ثمّ اخرج إليهم فأعلمهم أنّه حيّ. ففعل شريح، فلمّا دخل عليه قال له هانئ: يا للمسلمين! أهلكت عشيرتي؟ أين أهل الدين؟

أين أهل النصر «1» ؟

أيخلّونني [1] وعدوّهم وابن عدوّهم! وسمع الضجّة فقال:

يا شريح إنّي لأظنّها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين، إنّه إن دخل عليّ عشرة نفر أنقذوني. فخرج شريح ومعه عين أرسله ابن زياد، قال شريح: لو لا مكان العين لأبلغتهم قول هانئ. فلمّا خرج شريح إليهم قال: قد نظرت إلى صاحبكم وإنّه حيّ لم يقتل. فقال عمرو وأصحابه:

[فأمّا] إذ لم يقتل فالحمد للَّه! ثمّ انصرفوا.

وأتى الخبر مسلم بن عقيل فنادى في أصحابه: يا منصور أمت! وكان شعارهم، وكان قد بايعه ثمانية عشر ألفا وحوله في الدور أربعة آلاف، فاجتمع إليه ناس كثير، فعقد مسلم لعبد اللَّه بن عزير الكنديّ على ربع كندة وقال:

سر أمامي، وعقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد، وعقد لأبي ثمامة الصائدي «2» على ربع تميم وهمدان، وعقد لعبّاس بن جعدة الجد لي على ربع المدينة، وأقبل نحو القصر. فلمّا بلغ ابن زياد إقباله تحرّز في القصر وأغلق الباب، وأحاط مسلم بالقصر وامتلأ المسجد والسوق من الناس وما زالوا يجتمعون حتى المساء، وضاق بعبيد اللَّه أمره وليس معه في القصر إلّا ثلاثون رجلا من الشّرط وعشرون رجلا من الأشراف وأهل بيته ومواليه، وأقبل

أيحزرونني.

(1) . الصر. S

(2) . الصيدواني. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت