فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 7699

الرجل لخائف، فما ترى؟ فقال: ما أتخوّف عليك شيئا فلا تجعل على نفسك سبيلا، ولم يعلم أسماء ممّا كان شيئا. وأمّا محمد بن الأشعث فإنّه علم به، قال: فدخل القوم على ابن زياد وهانئ معهم، فلمّا رآه ابن زياد قال لشريح القاضي: أتتك بحائن رجلاه، فلمّا دنا منه قال عبيد اللَّه:

أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد

وكان ابن زياد مكرما له، فقال هانئ: وما ذاك؟ فقال: يا هانئ ما هذه الأمور الّتي تربّص «1» في دارك لأمير المؤمنين والمسلمين! جئت بمسلم فأدخلته دارك وجمعت له السّلاح والرجال وظننت أنّ ذلك يخفى عليّ [1] ! قال: ما فعلت.

قال: بلى. وطال بينهما النزاع، فدعا ابن زياد مولاه ذاك العين «2» ، فجاء حتى وقف بين يديه، فقال:

أتعرف هذا؟ قال: نعم، وعلم هانئ أنّه كان عينا عليهم، فسقط في يده ساعة ثمّ راجعته نفسه، قال: اسمع مني وصدّقني، فو اللَّه لا أكذبك، واللَّه ما دعوته ولا علمت بشيء من أمره حتى رأيته جالسا على بابي يسألني النزول عليّ، فاستحييت من ردّه ولزمني من ذلك ذمام فأدخلته داري وضفته، وقد كان من أمره الّذي بلغك، فإن شئت أعطيتك الآن موثقا تطمئن به ورهينة تكون في يدك حتى أنطلق وأخرجه من داري وأعود إليك. فقال: لا واللَّه. لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به. قال: لا آتيك بضيفي تقتله أبدا.

فلمّا كثر الكلام قام مسلم بن عمرو الباهليّ، وليس بالكوفة شاميّ ولا بصريّ غيره، فقال: خلّني وإيّاه حتى أكلّمه، لما رأى من لجاجه، وأخذ هانئا وخلا به ناحية من ابن زياد بحيث يراهما، فقال له: يا هانئ أنشدك اللَّه

[1] لك.

(1) . ترى تعد. R

(2) . اللعين. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت