قومي فليكفك كلّ رئيس قومه. فأحضر المغيرة الرؤساء وقال لهم: ليكفني كلّ رجل منكم قومه وإلّا فو اللَّه لأتحوّلنّ عمّا تعرفون إلى ما تنكرون، وعمّا تحبّون إلى ما تكرهون.
فرجعوا إلى قومهم فناشدوهم اللَّه والإسلام إلّا دلّوهم على كلّ من يريد أن يهيج الفتنة، وجاء صعصعة بن صوحان إلى عبد القيس، وكان قد علم بمنزل حيّان في دار سليم، ولكنّه كره أن يؤخذ من عشيرته على فراقه لأهل الشام وبغضه لرأيهم،* وكره مساءة أهل بيت من قومه «1» ، فقام فيهم فقال: أيّها الناس، إنّ اللَّه، وله الحمد، لما قسم الفضل خصّكم بأحسن القسم فأجبتم إلى دين اللَّه الّذي اختاره لنفسه وارتضاه لملائكته ورسله، ثمّ أقمتم حتى قبض اللَّه رسوله، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ثمّ اختلف الناس بعده فثبتت طائفة وارتدّت طائفة وأدهنت طائفة وتربّصت طائفة، فلزمتم دين اللَّه إيمانا به وبرسوله وقاتلتم المرتدّين حتى قام الدين وأهلك اللَّه الظالمين، ولم يزل اللَّه يزيدكم بذلك خيرا حتى اختلفت الأمّة بينها فقالت طائفة: نريد طلحة والزبير وعائشة، وقالت طائفة: نريد أهل المغرب، وقالت طائفة: نريد عبد اللَّه بن وهب الراسبي، وقلتم أنتم: لا نريد إلّا أهل بيت نبيّنا الذين ابتدأنا اللَّه، عزّ وجلّ، من قبلهم بالكرامة [1] تسديدا من اللَّه، عزّ وجلّ، لكم وتوفيقا، فلم تزالوا على الحقّ لازمين له آخذين به حتى أهلك اللَّه بكم وبمن كان على مثل هديكم «2» الناكثين يوم الجمل، والمارقين يوم النهر، وسكت عن ذكر أهل الشام لأنّ السلطان لهم، فلا قوم أعدى للَّه ولكم ولأهل بيت نبيّكم من هذه المارقة الخاطئة الذين فارقوا إمامنا واستحلّوا دماءنا وشهدوا علينا بالكفر، فإيّاكم أن تؤووهم في دوركم أو
[1] بالإكرامة.
(2) . رأيكم. R