وهو قبيصة بن الدّمون «1» ، فأحاط بدار حيّان هو ومن معه، وإذا عنده معاذ بن جوين ونحو عشرين رجلا، وثارت امرأته، وهي أم ولد كانت له كارهة، فأخذت سيوفهم فألقتها تحت الفراش، وقاموا ليأخذوا سيوفهم فلم يجدوها فاستسلموا، فانطلق بهم إلى المغيرة فحبسهم بعد أن قرّرهم فلم يعترفوا بشيء، وذكروا أنّهم اجتمعوا لقراءة القرآن، ولم يزالوا في السجن نحو سنة، وسمع إخوانهم فحذروا، وخرج صاحبهم المستورد فنزل الحيرة، واختلفت الخوارج إليه، فرآهم حجّار بن أبجر، فسألوه أن يكتم عليهم ليلتهم تلك، فقال لهم: سأكتم عليكم الدهر، فخافوه أن يذكر حالهم للمغيرة، فتحوّلوا إلى دار سليم بن محدوج العبديّ، وكان صهرا للمستورد، ولم يذكر حجّار من أخبارهم شيئا.
وبلغ المغيرة خبرهم وأنّهم عازمون على الخروج تلك الأيّام، فقام في الناس فحمد اللَّه ثمّ قال: لقد علمتم أنّي لم أزل أحبّ لجماعتهم العافية وأكفّ عنكم الأذى، وخشيت أن يكون ذلك أدب سوء لسفهائكم،* وقد خشيت أن لا نجد بدّا من أن يؤخذ [1] الحليم التقيّ بذنب الجاهل السفيه، فكفّوا عنها سفهاءكم قبل أن يشمل البلاء عوامّكم، وقد بلغنا أنّ رجالا يريدون أن يظهروا في المصر بالشقاق والنفاق «2» والخلاف، وايم اللَّه لا يخرجون في حيّ من أحياء العرب إلّا أهلكتهم وجعلتهم نكالا لمن بعدهم! فقام إليه معقل بن قيس «3» الرياحيّ فقال: أيّها الأمير أعلمنا بهؤلاء القوم، فإن كانوا منّا كفيناكهم، وإن كانوا غيرنا أمرت أهل الطاعة فأتاك كلّ قبيلة بسفهائهم. فقال: ما سمّي لي أحد باسمه. فقال معقل: أنا أكفيك
[1] * وقد خشيت من أن لا نجد بدّا من أن لا يأخذ.
(1) . الدينور. R
(3) . يسار. P .C