تكتموا عليهم شيئا، فإنّه لا ينبغي لحيّ من أحياء العرب أن يكون أعدى «1» لهذه المارقة منكم، وقد ذكر لي أن بعضهم في جانب من الحيّ، وأنا باحث عن ذلك، فإن يك حقّا تقرّبت إلى اللَّه بدمائهم، فإنّ دماءهم حلال! وقال: يا معشر عبد القيس إنّ ولاتنا هؤلاء أعرف شيء بكم وبرأيكم، فلا تجعلوا لهم عليكم سبيلا، فإنّهم أسرع شيء إليكم وإلى مثلكم. ثمّ جلس وكلّ قوم قال: لعنهم اللَّه وبرئ منهم، لا نؤويهم، ولئن علمنا بمكانهم لنطلعنّك عليهم، غير سليم بن محدوج فإنّه لم يقل شيئا ورجع كئيبا يكره أن يخرج أصحابه من داره فيلوموه، ويكره أن يؤخذوا في داره فيهلكوا ويهلك معهم.
وجاء أصحاب المستورد إليه فأعلموه بما قام به المغيرة في الناس وبما قام به رءوسهم فيهم. فسأل ابن محدوج عمّا قام به صعصعة في عبد القيس فأخبره، وقال: كرهت أن أعلمكم فتظنّوا أنّه ثقل عليّ مكانكم. فقال له: قد أكرمت المثوى وأحسنت، ونحن مرتحلون عنك.
وبلغ الخبر الذين في محبس المغيرة من الخوارج فقال معاذ بن جوين بن حصين «2» في ذلك:
ألا أيّها الشّارون قد حان لامرئ ... شرى نفسه للَّه أن يترحّلا
أقمتم بدار الخاطئين جهالة ... وكلّ امرئ منكم يصاد ليقتلا
فشدّوا على القوم العداة فإنّما ... أقامتكم للذّبح رأيا مضلّلا
ألا فاقصدوا يا قوم للغاية التي ... إذا ذكرت كانت أبرّ وأعدلا
فيا ليتني فيكم على ظهر سابح ... شديد القصيرى دارعا غبر أعزلا
ويا ليتني فيكم أعادي عدوّكم ... فيسقيني كأس المنيّة أوّلا
(1) . أودا. R
(2) . حصن. S