فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 7699

أكمن له في المسجد فإذا خرج إلى صلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه، فإن نجونا فقد شفينا أنفسنا، وإن قتلنا فما عند اللَّه خير من الدنيا وما فيها. قال: ويحك! لو كان غير عليّ كان أهون، قد عرفت سابقته وفضله وبلاءه في الإسلام، وما أجدني أنشرح لقتله. قال: أما تعلمه قتل أهل النهر العباد الصالحين؟ قال: بلى.

قال: فنقتله بمن قتل من أصحابنا. فأجابه.

فلمّا كان ليلة الجمعة، وهي الليلة التي واعد ابن ملجم أصحابه على قتل عليّ وقتل معاوية وعمرو، أخذ سيفه ومعه شبيب ووردان وجلسوا مقابل السّدّة «1» التي يخرج منها عليّ للصلاة، فلمّا خرج عليّ نادى: أيّها الناس الصلاة الصلاة.

فضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب، وضربه ابن ملجم على قرنه بالسيف، وقال: الحكم للَّه لا لك يا عليّ ولا لأصحابك! وهرب وردان فدخل منزله، فأتاه رجل من أهله، فأخبره وردان بما كان، فانصرف عنه وجاء بسيفه فضرب به وردان حتى قتله، وهرب شبيب في الغلس، وصاح الناس، فلحقه رجل من حضرموت يقال له عويمر، وفي يد شبيب السيف، فأخذه وجلس عليه، فلمّا رأى الحضرميّ الناس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي على نفسه فتركه ونجا، وهرب شبيب في غمار النّاس.

ولما ضرب ابن ملجم عليّا قال: لا يفوتنّكم الرجل.

فشدّ الناس عليه فأخذوه، وتأخّر عليّ وقدّم جعدة بن هبيرة، وهو ابن أخته أمّ هانئ، يصلّي بالناس الغداة، وقال عليّ: أحضروا الرجل عندي. فأدخل عليه.

فقال: أي عدوّ اللَّه!

ألم أحسن إليك؟ قال: بلى. قال: فما حملك على هذا؟

قال: شحذته أربعين صباحا وسألت اللَّه أن يقتل به شرّ خلقه. فقال عليّ:

لا أراك إلّا مقتولا به ولا أراك إلّا من شرّ خلق اللَّه. ثمّ قال: النفس بالنفس،

(1) . الباب. Rte .P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت