فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 7699

فلمّا ودّعوهم بكى الرجال والنساء بعضهم إلى بعض حتى رحمهم الناس.

وكتب معقل إلى عليّ بالفتح، ثمّ أقبل بهم حتى مرّ على مصقلة بن هبيرة الشيبانيّ، وهو عامل عليّ على أردشيرخرّه، وهم خمسمائة إنسان، فبكى النساء والصبيان وصاح الرجال: يا أبا الفضل! يا حامي الرجال ومأوى المعصب وفكّاك العناة امنن علينا واشترنا وأعتقنا! فقال مصقلة: أقسم باللَّه لأتصدّقن عليكم! إنّ اللَّه يجزي المتصدّقين. فبلغ قوله معقلا فقال: واللَّه لو أعلم أنّه قالها توجّعا عليهم وإزراء علينا لضربت عنقه ولو كان في ذلك تفاني تميم وبكر.

ثمّ إن مصقلة اشتراهم من معقل بخمسمائة ألف، فقال له معقل: عجّل المال إلى أمير المؤمنين. فقال: أنا أبعث الآن ببعضه ثمّ كذلك حتى لا يبقى منه شيء.

وأقبل معقل إلى عليّ فأخبره بما كان منه، فاستحسنه، وبلغ عليّا أن مصقلة أعتق الأسرى ولم يسألهم أن يعينوه بشيء، فقال: ما أظنّ مصقلة إلّا قد تحمّل حمالة سترونه عن قريب منها مبلّدا «1» . وكتب إليه يطلب منه المال أو يحضر عنده، فحضر عنده وحمل من المال مائتي «2» ألف.

قال ذهل بن الحارث: فاستدعاني ليلة فطعمنا ثمّ قال: إنّ أمير المؤمنين يسألني هذا المال ولا أقدر عليه. فقلت: واللَّه لو شئت ما مضت جمعة حتى تحمله. فقال: واللَّه ما كنت لأحمّلها قومي، أما واللَّه لو كان ابن هند ما طالبني بها ولو كان ابن عفّان لوهبها لي، ألم تره أطعم الأشعث بن قيس كلّ سنة من خراج أذربيجان مائة ألف؟ قال: فقلت: إنّ هذا لا يرى ذلك الرأي ولا يترك منها شيئا.

فهرب مصقلة من ليلته فلحق بمعاوية، وبلغ عليّا ذلك فقال: ما له، ترّحه «3» اللَّه، فعل فعل السيّد وفرّ فرار العبد وخان خيانة الفاجر! أما إنّه لو أقام فعجز ما زدنا على حبسه، فإن وجدنا له شيئا أخذناه وإلّا تركناه.

(1) . مثلثا. R

(2) . مائة. P .C

(3) . طرحه. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت