القتل إلّا قتل «1» هؤلاء القوم «2» والصبر فإن حكمهم فيمن أسلم ثمّ ارتدّ أن يقتل ولا يقبلون منه توبة ولا عذرا. فخدعهم جميعهم. وأتاه من كان من بني ناجية وغيرهم خلق كثير. فلمّا انتهى معقل إليه نصب راية أمان وقال: من أتاها من الناس فهو آمن إلّا الخرّيت وأصحابه الذين حاربونا أوّل مرّة. فتفرّق عن الخرّيت جلّ من كان معه من غير قومه، وعبّأ معقل أصحابه وزحف نحو الخرّيت ومعه قومه مسلمهم ونصرانيّهم ومانع الزكاة منهم. فقال الخرّيت لمن معه: قاتلوا عن حريمكم وأولادكم، فو اللَّه لئن ظهروا عليكم ليقتلنّكم وليسبنّكم. فقال له رجل من قومه: هذا واللَّه ما جرّته علينا يدك ولسانك.
فقال: سبق السيف العذل.
وسار معقل في الناس يحرّضهم ويقول: أيّها الناس ما تريدون أفضل ممّا سبق لكم من الأجر العظيم؟ إنّ اللَّه ساقكم إلى قوم منعوا الصدقة «3» ، وارتدوا عن الإسلام، ونكثوا البيعة ظلما، فأشهد لمن قتل منكم بالجنّة، ومن بقي منكم فإنّ اللَّه مقرّ عينه بالفتح. ثمّ حمل معقل وجميع من معه فقاتلوا قتالا شديدا وصبروا له، ثمّ إنّ النعمان بن صهبان الراسبيّ بصر بالخرّيت فحمل عليه فطعنه فصرع عن دابته، ثمّ اختلفا ضربتين فقتله النعمان وقتل معه في المعركة سبعون ومائة رجل وذهب الباقون يمينا وشمالا، وسبى معقل من أدرك من حريمهم وذرّياتهم، وأخذ رجالا كثيرا، فأمّا من كان مسلما فخلّاه وأخذ بيعته وترك له عياله، وأمّا من كان ارتدّ فعرض عليهم الإسلام فرجعوا فخلّى سبيلهم وسبيل عيالهم، إلّا شيخا كبيرا نصرانيّا منهم يقال له الرّماحس لم يسلم «4» فقتله، وجمع من منع الصدقة وأخذ منهم صدقة عامين، وأمّا النصارى وعيالهم فاحتملهم مقبلا بهم، وأقبل المسلمون معهم يشيّعونهم،
(1) . لقاء. R
(3) . الزكاة. P .C
(4) . حسن. dda .R