فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 7699

كلّ واحد منهما أصحابه، وحرّك معقل رأسه مرّتين ثمّ حمل في الثالثة، فصبروا له ساعة ثمّ انهزموا، فقتل أصحاب معقل منهم سبعين رجلا من بني ناجية ومن معهم من العرب، وقتلوا نحوا من ثلاثمائة من العلوج والأكراد، وانهزم الخرّيت بن راشد فلحق بأسياف البحر، وبها جماعة كثيرة من قومه، فما زال يسير فيهم ويدعوهم إلى خلاف عليّ ويخبرهم أنّ الهدى في حربه حتى اتّبعه منهم ناس كثير.

وأقام معقل بأرض الأهواز وكتب إلى عليّ بالفتح، فقرأ عليّ الكتاب على أصحابه واستشارهم، فقالوا كلّهم: نرى أن تأمر معقلا أن يتبع آثار الفاسق حتى يقتله أو ينفيه فإنّا لا نأمن أن يفسد عليك الناس. فكتب إلى معقل يشني عليه وعلى من معه ويأمره باتّباعه وقتله أو نفيه. فسأل معقل عنه، فأخبر بمكانه بالأسياف وأنّه قد ردّ قومه عن طاعة عليّ وأفسد من عنده* من عبد القيس وسائر العرب، وكان «1» قومه قد منعوا الصدقة عام صفّين وذلك العام. فسار إليهم معقل فأخذ على فارس وانتهى إلى أسياف البحر.

فلمّا سمع الخرّيت بمسيره قال لمن معه من الخوارج: أنا على رأيكم وإنّ عليّا لم ينبغ له أن يحكم. وقال للآخرين من أصحابه: إنّ عليّا حكّم ورضي فخلعه حكمه الّذي ارتضاه «2» ، وهذا كان الرأي الّذي خرج عليه من الكوفة وإليه كان يذهب. وقال سرّا للعثمانيّة: إنّا واللَّه على رأيكم، قد واللَّه قتل عثمان مظلوما. فأرضى كلّ صنف منهم. وقال لمن منع الصدقة: شدّوا أيديكم على صدقاتكم وصلوا بها أرحامكم.* وكان فيها نصارى كثير قد أسلموا، فلمّا اختلف الناس قالوا: واللَّه لديننا الّذي خرجنا منه خير من دين «3» هؤلاء، لا ينهاهم دينهم عن سفك الدماء.* فقال لهم الخرّيت: ويحكم! لا ينجّيكم من

(1) . وإن. P .C

(2) . اتبعناه. R

(3) . لا ينجيكم من القتل إلا قتال. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت