فلمّا قرأ عليّ كتابه قام إليه معقّل بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين كان ينبغي أن يكون مع من يطلب هؤلاء مكان كلّ واحد منهم عشرة، فإذا لحقوهم استأصلوهم وقطعوا دابرهم، فأمّا أن يلقاهم عددهم فلعمري ليصبرنّ لهم فإنّ العدّة تصبر للعدّة.
فقال: تجهّز يا معقل إليهم، وندب معه ألفين من أهل الكوفة، منهم يزيد بن المعقّل الأسديّ. وكتب عليّ إلى ابن عبّاس يأمره أن يبعث من أهل البصرة رجلا شجاعا معروفا بالصلاح في ألفي رجل إلى معقل وهو أمير أصحابه حتى يأتي معقلا، فإذا لقيه كان معقل الأمير. وكتب إلى زياد ابن خصفة يشكره ويأمره بالعود.
واجتمع على الخرّيت الناجي علوج من أهل الأهواز كثير أرادوا كسر الخراج ولصوص وطائفة أخرى من العرب ترى رأيه، وطمع أهل الخراج في كسره فكسروه، وأخرجوا سهل بن حنيف من فارس، وكان عاملا لعليّ عليها،* في قول من يزعم أنّه لم يمت سنة سبع وثلاثين «1» . فقال ابن عبّاس لعليّ:
أنا أكفيك فارس بزياد، يعني ابن أبيه، فأمره بإرساله إليها* وتعجيل تسييره «2» ، فأرسل زيادا إليها في جمع كثير، فوطئ بلاد فارس، فأدّوا الخراج واستقاموا، وسار معقل بن قيس، ووصّاه عليّ فقال له: اتّق اللَّه ما استطعت، ولا تبغ على أهل القبلة، ولا تظلم أهل الذمّة، ولا تتكبّر فإنّ اللَّه لا يحبّ المتكبّرين.
فقدم معقل الأهواز ينتظر مدد البصرة، فأبطأ عليه فسار عن الأهواز يطلب الخرّيت، فلم يسر إلّا يوما حتى أدركه المدد مع خالد بن معدان الطائي، فساروا جميعا، فلحقوهم قريب جبل من جبال رامهرمز، فصفّ معقل أصحابه، فجعل على ميمنته يزيد بن المعقّل، وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضبّي من أهل البصرة، وصفّ الخرّيت أصحابه فجعل من معه من العرب ميمنة، ومن معه من أهل البلد والعلوج ميسرة، ومعهم الأكراد، وحرّض