حتى تظهر أو تلحق باللَّه، وأبلغه عني السلام وقل له: قاتل على المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك، فإنّه من أصبح غدا والمعركة خلف ظهره كان العالي.
ثمّ لم يلبث أن مات، فأقبل الأسود إلى عليّ فأخبره، فقال: رحمه اللَّه، جاهد عدوّنا في الحياة ونصح لنا في الوفاة.
وقيل: إنّ الّذي أشار على أمير المؤمنين عليّ بهذا عبد الرحمن بن الحنبل «1» الجمحيّ. قال: فاقتتل الناس تلك الليلة كلّها إلى الصباح، وهي ليلة الهرير، فتطاعنوا حتى تقصّفت الرماح، وتراموا حتى نفد النّبل وأخذوا السيوف، وعليّ يسير فيما «2» بين الميمنة والميسرة ويأمر كلّ كتيبة أن تقدم على التي تليها، فلم يزل يفعل ذلك حتى أصبح والمعركة كلّها خلف ظهره، والأشتر في الميمنة وابن عباس في الميسرة وعليّ في القلب والناس يقتتلون من كلّ جانب، وذلك يوم الجمعة، وأخذ الأشتر يزحف بالميمنة ويقاتل فيها، وكان قد تولّاها عشية الخميس وليلة الجمعة إلى ارتفاع الضحى، ويقول لأصحابه: ازحفوا قيد «3» هذا الرمح، ويزحف بهم نحو أهل الشام، فإذا فعل ذلك بهم قال: ازحفوا قيد «4» هذه القوس، فإذا فعلوا سألهم مثل ذلك حتى ملّ أكثر الناس الإقدام. فلمّا رأى الأشتر ذلك قال: أعيذكم باللَّه أن ترضعوا الغنم سائر اليوم! ثمّ دعا بفرسه فركبه وترك رايته مع حيّان بن هوذة النّخعي وخرج يسير في الكتائب ويقول: من يشتري نفسه ويقاتل مع الأشتر [حتى] يظهر أو يلحق باللَّه؟ فاجتمع إليه ناس كثير فيهم حيّان بن هوذة النخعي وغيره، فرجع إلى المكان الّذي كان فيه وقال لهم:
شدّوا شدّة، فدى لكم خالي وعمّي، ترضون بها الرّبّ وتعزّون بها الدين! ثمّ نزل وضرب وجه دابته وقال لصاحب رايته: أقدم بها، وحمل على القوم وحملوا معه، فضرب أهل الشام حتى انتهى بهم إلى عسكرهم، ثمّ قاتلوه عند العسكر قتالا شديدا، وقتل صاحب رايته. ولما رأي عليّ الظفر من ناحيته
(1) . الجنيل. P .C
(3 - 4) . قبل. ldoBte .R