أعور يبغي أهله محلّا ... لا بدّ أن يفلّ أو يفلّا
قد عالج الحياة حتى ملّا ... يتلّهم بذي الكعوب تلّا
فقتل يومئذ تسعة أو عشرة، وحمل عليه الحرث بن المنذر التنوخي فطعنه فسقط، فأرسل إليه عليّ أن قدّم لواءك. فقال لرسوله: انظر إلى بطني، فإذا هو [قد] انشقّ. فقال الحجّاج بن غزيّة «1» الأنصاري:
فإن تفخروا بابن البديل [1] وهاشم ... فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا
ونحن تركنا عند معترك القنا ... أخاك عبيد اللَّه لحما ملحّبا
ونحن أحطنا بالبعير وأهله ... ونحن سقيناكم سماما مقشّبا
ومرّ عليّ بكتيبة من أهل الشام فرآهم لا يزولون، وهم غسان، فقال: إن هؤلاء لا يزولون إلّا بطعن وضرب يفلق «3» الهام ويطيح العظام تسقط منه المعاصم والأكفّ وحتى تقرع جباههم بعمد الحديد، أين أهل النصر والصبر طلّاب الأجر؟ فأتاه عصابة من المسلمين، فدعا ابنه محمدا فقال له: تقدّم نحو هذه الراية مشيا رويدا على هينتك حتى إذا أشرعت في صدورهم الرماح فأمسك حتى يأتيك أمري.
ففعل وأعدّ لهم عليّ مثلهم وسيّرهم إلى ابنه محمد وأمره بقتالهم، فحملوا عليهم فأزالوهم عن مواقفهم وأصابوا منهم رجالا. ومرّ الأسود بن قيس المرادي بعبد اللَّه بن كعب المرادي وهو صريع، فقال عبد اللَّه: يا أسود! قال: لبيّك! وعرفه وقال له: عزّ عليّ مصرعك. ثمّ نزل إليه وقال له:
إن كان جارك ليأمن بوائقك وإن كنت لمن الذاكرين اللَّه كثيرا، أوصني رحمك اللَّه. فقال: أوصيك بتقوى اللَّه وأن تناصح أمير المؤمنين وأن تقاتل معه المحلّين
[1] بأبي بديل.
(1) . عزنه. S ؛ عرامة. R ؛ غرة. P .C
(2) . مغيبا. R ؛ مقنبا. P .C
(3) . يزيل. P .C