فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 7699

لأصحابه في كلّ موطن، وحرّض أصحابه فقال: عباد اللَّه اتّقوا اللَّه وغضّوا الأبصار واخفضوا الأصوات وأقلّوا الكلام ووطّنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة والمزاولة والمناضلة والمعانقة والمكادمة والملازمة، فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [1] ، وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ، وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [2] ، اللَّهمّ ألهمهم الصبر وأنزل عليهم النصر وأعظم لهم الأجر!

وأصبح عليّ فجعل على خيل الكوفة الأشتر، وعلى جند البصرة سهل بن حنيف، وعلى رجّالة الكوفة عمّار بن ياسر، وعلى رجّالة البصرة قيس بن سعد، وهاشم بن عتبة المرقال معه الراية، وجعل مسعر بن فدكي على قرّاء الكوفة وأهل البصرة. وبعث معاوية على ميمنته ابن ذي الكلاع الحميري، وعلى ميسرته حبيب بن مسلمة الفهري، وعلى مقدّمته أبا الأعور السّلمي، وعلى خيل دمشق عمرو بن العاص، وعلى رجّالة دمشق مسلم بن عقبة المرّي، وعلى الناس كلّهم الضّحّاك بن قيس، وبايع رجال من أهل الشام على الموت، فعقلوا أنفسهم بالعمائم، وكانوا خمسة صفوف، وخرجوا أوّل يوم من صفر فاقتتلوا، وكان على الذين خرجوا من أهل الكوفة الأشتر، وعلى من خرج من أهل الشام حبيب بن مسلمة، فاقتتلوا يومهم قتالا شديدا معظم النهار ثمّ تراجعوا وقد انتصف بعضهم من بعض. ثمّ خرج في اليوم الثاني هاشم بن عتبة في خيل ورجال، وخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السّلمي، فاقتتلوا يومهم ذلك ثمّ انصرفوا، وخرج في اليوم الثالث عمّار بن ياسر، وخرج إليه عمرو بن العاص، فاقتتلوا أشد قتال، وقال عمّار: يا أهل العراق

أتريدون أن تنظروا إلى من عادى اللَّه ورسوله وجاهدهما وبغى على المسلمين وظاهر المشركين؟

[1] (سورة الأنفال 8، الآية 45) .

[2] (سورة الأنفال 8، الآية 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت