وبعث معاوية إلى عليّ حبيب بن مسلمة الفهري وشرحبيل بن السّمط ومعن ابن يزيد بن الأخنس، فدخلوا عليه، فحمد اللَّه حبيب وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فإن عثمان كان خليفة مهديّا يعمل بكتاب اللَّه وينيب إلى أمره، فاستثقلتم حياته واستبطأتم وفاته فعدوتم عليه فقتلتموه، فادفع إلينا قتلة عثمان إن زعمت أنّك لم تقتله [نقتلهم به] ، ثمّ اعتزل أمر الناس فيكون أمرهم شورى بينهم يولّونه من أجمعوا عليه.
فقال له عليّ: ما أنت لا أمّ لك والعزل وهذا الأمر؟ اسكت [فإنّك] لست هناك ولا بأهل له. فقال: واللَّه لتريني بحيث تكره! فقال له عليّ: وما أنت؟ لا أبقى اللَّه عليك إن أبقيت علينا، اذهب فصوّب وصعّد ما بدا لك! وقال شرحبيل: ما كلامي إلّا مثل كلام صاحبي، فهل عندك جواب غير هذا؟ فقال عليّ: ليس عندي جواب غيره.
ثمّ حمد اللَّه وأثنى عليه وقال: أمّا بعد فإن اللَّه تعالى بعث محمدا، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بالحق فأنقذ به من الضلالة والهلكة وجمع به من الفرقة ثمّ قبضه اللَّه إليه فاستخلف الناس أبا بكر، واستخلف أبو بكر عمر، فأحسنا السيرة وعدلا، وقد وجدنا عليهما أن تولّيا الأمور ونحن آل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فغفرنا ذلك لهما، وولّى الناس عثمان فعمل بأشياء عابها الناس فساروا إليه فقتلوه، ثمّ أتاني الناس فقالوا لي: بايع، فأبيت، فقالوا: بايع فإن الأمة لا ترضى إلّا بك وإنّا نخاف إن لم تفعل أن يتفرّق الناس، فبايعتهم، فلم يرعني إلّا شقاق [1] رجلين قد بايعاني وخلاف [2] معاوية الّذي لم يجعل له سابقة في الدين ولا سلف صدق في الإسلام، طليق ابن طليق، حزب من الأحزاب، لم يزل حربا للَّه ورسوله هو وأبوه حتى دخلا في الإسلام كارهين، ولا عجب
[1] بشقاق.
[2] وبخلاف.