فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 7699

ميمنة وبعضهم ميسرة، وقالت عائشة* لما انجلت الوقعة وانهزم الناس «1» لكعب بن سور: خلّ عن الجمل وتقدّم بالمصحف فادعهم إليه. وناولته مصحفا. فاستقبل القوم والسبئية أمامهم فرموه رشقا واحدا فقتلوه ورموا أمّ المؤمنين في هودجها، فجعلت تنادي: البقية البقية يا بني! ويعلو صوتها كثرة: اللَّه اللَّه! اذكروا اللَّه والحساب! فيأبون إلّا إقداما، فكان أوّل شيء أحدثته حين أبوا أن قالت:

أيّها الناس العنوا قتلة عثمان وأشياعهم. وأقبلت تدعو، وضجّ الناس بالدعاء.

فسمع عليّ فقال: ما هذه الضجة؟ قالوا: عائشة تدعو على قتلة عثمان وأشياعهم.

فقال عليّ: اللَّهمّ العن قتلة عثمان!

فأرسلت إلى عبد الرحمن بن عتّاب وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام أن أثبتا مكانكما، وحرّضت الناس حين رأت القوم يريدونها ولا يكفّون، فحملت مضر البصرة حتى قصفت مضر الكوفة حتى زحم عليّ فنخس قفا ابنه محمد، وكانت الراية معه، وقال له: احمل! فتقدّم حتى لم يجد متقدما إلّا على سنان رمح، فأخذ عليّ الراية من يده وقال: يا بني بين يديّ.

وحملت مضر الكوفة، فاجتلدوا قدّام الجمل حتى ضرسوا والمجنّبتان على حالهما لا تصنع شيئا، ومع عليّ قوم من غير مضر، منهم زيد بن صوحان، طلبوا ذلك منه، فقال له رجل: تنحّ إلى قومك، ما لك ولهذا الموقف؟

ألست تعلم أن مضر بحيالك والجمل بين يديك وأن الموت دونه؟ فقال: الموت خير من الحياة، الموت أريد، فأصيب هو وأخوه سيحان وارتثّ صعصعة أخوهما واشتدت الحرب، فلمّا رأى عليّ ذلك بعث إلى ربيعة وإلى اليمن أن أجمعوا من يليكم. فقام رجل من عبد القيس من أصحاب عليّ فقال: ندعوكم إلى كتاب اللَّه. فقالوا: وكيف يدعونا إليه من لا يستقيم ولا يقيم حدود اللَّه وقد قتل كعب بن سور داعي اللَّه! ورمته ربيعة رشقا واحدا فقتلوه، فقام مسلم بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت