عبد اللَّه العجليّ مكانه فرشقوه رشقا واحدا فقتلوه، ودعت يمن الكوفة يمن البصرة فرشقوهم، وأبى أهل الكوفة إلّا القتال ولم يريدوا إلّا عائشة، فذكّرت أصحابها فاقتتلوا «1» حتى تنادوا فتحاجزوا ثمّ رجعوا فاقتتلوا وتزاحف الناس وظهرت يمن البصرة على يمن الكوفة فهزمتهم، وربيعة البصرة على ربيعة الكوفة فهزمتهم، ثمّ عاد يمن الكوفة فقتل على رايتهم عشرة، خمسة من همدان وخمسة من سائر اليمن. فلمّا رأى ذلك يزيد بن قيس أخذها فثبتت في يده وهو يقول:
قد عشت يا نفسي وقد عشيت ... دهرا فقدك «2» اليوم ما بقيت
أطلب طول العمر ما حييت
وإنّما تمثلها، وقال ابن أبي نمران الهمدانيّ:
جرّدت سيفي في رجال الأزد ... أضرب في كهولهم والمرد
كلّ طويل السّاعدين نهد
ورجعت ربيعة الكوفة فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل على رايتهم، وهم في الميسرة: زيد وعبد اللَّه بن رقبة وأبو عبيدة بن راشد بن سلمى وهو يقول:
اللَّهمّ أنت هديتنا من الضلالة واستنقذتنا من الجهالة وابتليتنا بالفتنة فكنّا في شبهة وعلى ريبة، وقتل. واشتدّ الأمر حتى لزقت ميمنة أهل الكوفة بقلبهم وميسرة أهل البصرة بقلبهم ومنعوا ميمنة أهل الكوفة أن يختلطوا بقلبهم وإن كانوا إلى جنبهم، وفعل مثل ذلك ميسرة أهل الكوفة بميمنة أهل البصرة، فلمّا رأى الشجعان من مضر الكوفة والبصرة الصبر تنادوا: طرّفوا «3» إذا فرغ الصبر، فجعلوا يقصدون الأطراف الأيدي والأرجل، فما رئي وقعة كانت أعظم منها قبلها ولا بعدها ولا أكثر ذراعا مقطوعة ولا رجلا مقطوعة، وأصيبت يد عبد الرحمن
(1) . فأقبلوا. R
(2) . نهيك. R
(3) . أطرقوا. Rte .P .C