لم أر شيخا أضيع دما مني. وتمثل عند دخول البصرة مثله ومثل الزبير:
فإن تكن «1» الحوادث أقصدتني ... وأخطأهنّ سهمي حين أرمي
فقد ضيّعت حين تبعت سهما ... سفاها [1] ما سفهت وضلّ «2» حلمي
ندمت ندامة الكسعي «3» لمّا ... شريت رضا بني سهم برغمي
أطعتهم بفرقة آل لأي ... فألقوا للسّباع دمي ولحمي
وكان الّذي رمى طلحة مروان بن الحكم، وقيل غيره. وأمّا الزبير فإنّه مرّ بعسكر الأحنف بن قيس فقال: واللَّه ما هذا انحياز، جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم بعضا لحق ببيته. وقال الأحنف للناس: من يأتيني بخبره؟ فقال عمرو بن جرموز لأصحابه: أنا، فاتّبعه، فلمّا لحقه نظر إليه الزبير قال: ما وراءك؟ قال: إنّما أريد أن أسألك. فقال غلام للزبير اسمه عطية: إنّه معد.
قال: ما يهولك من رجل! وحضرت الصلاة، فقال ابن جرموز: الصلاة.
فقال الزبير: الصلاة، فلمّا نزلا استدبره ابن جرموز فطعنه في جربّان درعه فقتله وأخذ فرسه وسلاحه وخاتمه وخلّى عن الغلام فدفنه بوادي السباع ورجع إلى الناس بالخبر. وقال الأحنف لابن جرموز: واللَّه ما أدري أحسنت أم أسأت.
فأتى ابن جرموز عليّا فقال لحاجبه: استأذن لقاتل الزبير.
فقال عليّ: ائذن له وبشّره بالنار. وأحضر سيف الزبير عند عليّ فأخذه فنظر إليه وقال: طالما جلّى به الكرب عن وجه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم! وبعث به إلى عائشة لما انجلت الوقعة وانهزم الناس يريدون البصرة، فلمّا رأوا الخيل أطافت بالجمل عادوا قلبا كما كانوا حيث التقوا وعادوا في أمر جديد، ووقفت ربيعة بالبصرة
[1] سفاهة.
(1) . تكره. suM .rB
(2) . فلل. R