الليالي، ولا كمن يجمع الحصباء واللآلي «1» .
ورأيتهم أيضا يذكرون الحادثة الواحدة في سنين، ويذكرون منها في كلّ شهر أشياء، فتأتي الحادثة «2» مقطّعة لا يحصل منها على غرض، ولا تفهم إلّا بعد إمعان النظر. فجمعت أنا الحادثة في موضع واحد وذكرت كلّ شيء منها في أيّ شهر أو سنة كانت، فأتت متناسقة متتابعة، قد أخذ بعضها برقاب بعض.
وذكرت في كلّ سنة لكلّ حادثة كبيرة مشهورة ترجمة تخصّها. فأمّا الحوادث الصغار التي لا يحتمل منها كلّ شيء ترجمة فإنّني أفردت لجميعها ترجمة واحدة في آخر كلّ سنة «3» ، فأقول: ذكر عدة حوادث. وإذا ذكرت بعض من نبغ [1] وملك قطرا من البلاد ولم تطل أيّامه فإنّي أذكر جميع حاله من أوّله إلى آخره، عند ابتداء أمره، لأنّه إذا تفرق خبره لم يعرف للجهل به.
وذكرت في آخر كلّ سنة من توفّي فيها من مشهوري العلماء والأعيان والفضلاء. وضبطت الأسماء المشتبهة المؤتلفة في الخط المختلفة في اللّفظ الواردة فيه بالحروف ضبطا يزيل الإشكال، ويغني عن الأنقاط «4» والأشكال «5» .
فلمّا جمعت أكثره أعرضت عنه مدّة طويلة لحوادث تجددت، وقواطع توالت وتعدّدت، ولأن معرفتي بهذا النوع كملت وتمت.
ثمّ إن نفرا من إخواني، وذوي المعارف والفضائل من خلّاني، ممّن أرى محادثتهم نهاية أو أوطاري، وأعدّهم من أماثل مجالسيّ «6» وسمّاري، رغبوا
[1] من تبّع.
(1) . يجمع من بين الحصباء واللآلي. S
(2) . الحادثة الواحدة. S
(3) . كبيرة. C .P .add
(4) . الإيقاظ. C .P
(6) . جلسائي. B