إليّ في أن يسمعوه مني، ليرووه عني «1» ، فاعتذرت بالإعراض عنه وعدم الفراع منه، فإنّني لم أعاود مطالعة مسوّدته ولم أصلح ما أصلح «2» فيها من غلط وسهو، ولا أسقطت منها ما يحتاج إلى إسقاط ومحو. وطالت المراجعة مدّة وهم للطلب ملازمون، وعن الإعراض معرضون، وشرعوا في سماعه قبل إتمامه وإصلاحه، وإثبات ما تمسّ الحاجة إليه وحذف ما لا بدّ من اطّراحه، والعزم على إتمامه فاتر، والعجز ظاهر [1] ، للاشتغال بما لا بدّ منه، لعدم المعين والمظاهر، ولهموم توالت، ونوائب تتابعت، فأنا ملازم الإهمال والتواني، فلا أقول: إني لأسير إليه سير الشواني [2] «3» .
فبينما الأمر كذلك إذ برز أمر من طاعته فرض واجب، واتّباع أمره حكم لازب، من أعلاق الفضل بإقباله عليها [3] نافقة، وأرواح الجهل بإعراضه عنها نافقة «4» ، من أحيا المكارم وكانت أمواتا، وأعادها خلقا جديدا بعد أن كانت رفاتا، من عمّ رعيّته عدله ونواله، وشملهم إحسانه وإفضاله، مولانا مالك الملك الرحيم، العالم المؤيّد، المنصور، المظفر بدر الدين [4] ، ركن الإسلام والمسلمين، محيي العدل في العالمين، خلّد اللَّه دولته.
فحينئذ ألقيت عني جلباب المهل، وأبطلت «5» رداء الكسل، وألقت الدواة
[1] والعزم على إتمامه فانزوا لعجز ظاهر.
[2] الثواني. (الشواني، جمع شونة: المركب المعد للجهاد في البحر) .
[3] عليه.
[4] (هو بدر الدين لؤلؤ بن عبد اللَّه الأتابكي، الملقب بالملك الرحيم، صاحب الموصل.
توفي سنة 657 ه- 1259 م.- الأعلام 6: 111).
(1) . لينقلوه عني. S
(3) . أسير إليه سير الواني. S
(4) . نافغة. B
(5) . أمطت. C .P .etS