أصحابه، وتكلّم يومئذ حكيم وإنّه لقائم على رجل واحدة، وإن السيوف لتأخذهم وما يتتعتع ويقول: إنّا خلّفنا هذين [1] ، وقد بايعا عليّا وأعطياه الطاعة ثمّ أقبلا مخالفين محاربين يطلبان بدم عثمان، ففرّقا بيننا ونحن أهل دار وجوار، اللَّهمّ إنّهما لم يريدا عثمان! فناداه مناد: يا خبيث! جزعت حين عضّك نكال اللَّه إلى كلام من نصبك وأصحابك بما ركبتم من الإمام المظلوم وفرّقتم [من] الجماعة وأصبتم من الدماء، فذق وبال اللَّه وانتقامه.
وقتلوا وقتل معهم، قتله يزيد بن الأسحم الحدانيّ، فوجد حكيم قتيلا بين يزيد وأخيه كعب.
وقيل: قتله رجل يقال له ضخيم وقتل معه ابنه الأشرف وأخوه الرّعل بن جبلة. ولما قتل حكيم أرادوا قتل عثمان بن حنيف فقال لهم: أما إن سهلا بالمدينة فطن قتلتموني انتصر، فخلّوا سبيله، فقصد عليّا. وقتل ذريح ومن معه، وأفلت حرقوص بن زهير في نفر من أصحابه، فلجئوا إلى قومهم، فنادى منادي طلحة والزبير: من كان فيهم أحد ممّن غزا المدينة فليأتنا بهم، فجيء بهم فقتلوا ولم ينج منهم إلّا حرقوص بن زهير، فإن عشيرته بني سعد منعوه، وكان منهم، فنالهم من ذلك أمر شديد، وضربوا فيه أجلا وخشنوا صدور بني سعد، وكانوا عثمانيّة، فاعتزلوا، وغضبت عبد القيس حين غضبت سعد لمن قتل منهم بعد الوقعة ومن كان هرب إليهم إلى ما هم عليه من لزوم الطاعة لعليّ، فأمر طلحة والزبير للناس بأعطياتهم وأرزاقهم وفضّلا أهل السمع والطاعة، فخرجت عبد القيس وكثير من بكر بن وائل حين منعوهم الفضول فبادروهم إلى بيت المال وأكب عليهم الناس فأصابوا منهم وخرجوا حتى نزلوا على طريق عليّ.
وأقام طلحة والزبير وليس معهما ثأر إلّا حرقوص بن زهير، وكتبوا إلى أهل الشام بما صنعوا وصاروا إليه، وكتبت عائشة إلى أهل الكوفة بما كان منهم
[1] هذان.