قارّها! فأمر عبد اللَّه بن جعفر فجلده أربعين.
فقال عليّ: أمسك، جلد رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأبو بكر أربعين وجلد عثمان ثمانين وكلّ سنّة وهذا أحبّ إليّ.
وقيل: إن الوليد سكر وصلّى الصبح بأهل الكوفة أربعا ثمّ التفت إليهم وقال: أزيدكم؟ فقال له ابن مسعود: ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم، وشهدوا عليه عند عثمان، فأمر عليّا بجلده، فأمر عليّ عبد اللَّه بن جعفر فجلده، وقال الحطيئة:
شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه ... أنّ الوليد أحقّ بالعذر
نادى وقد تمّت صلاتهم: ...
أأزيدكم؟ سكرا وما يدري
فأبوا أبا وهب ولو أذنوا ... لقرنت بين الشّفع والوتر
كفّوا عنانك إذ جريت ولو ... تركوا عنانك لم تزل تجرى
فلمّا علم عثمان من الوليد شرب الخمر عزله وولّى سعيد بن العاص بن أميّة، وكان سعيد قد ربي في حجر عمر، فلمّا فتح الشام قدّمه، فأقام مع معاوية، فذكر عمر يوما قريشا، فسأل عنه، فأخبر أنّه بالشام، فاستقدمه، فقدم عليه، فقال له: قد بلغني عنك بلاء وصلاح فازدد يزدك اللَّه خيرا.
وقال له: هل لك من زوجة؟ قال: لا. وجاء عمر بنات سفيان بن عويف ومعهن أمّهن، فقالت أمّهنّ: هلك رجالنا وإذا هلك الرجال ضاع النساء، فضعهن في أكفائهن. فزوّج سعيدا إحداهن، وزوّج عبد الرحمن بن عوف أخرى. وأتاه بنات مسعود بن نعيم النهشلي فقلن له: قد هلك رجالنا وبقي الصبيان، فضعنا في أكفائنا، فزوّج سعيدا إحداهن، وجبير بن مطعم الأخرى.
وكان عمومته ذوي بلاء في الإسلام وسابقة، فلم يمت عمر حتى كان سعيد من رجال قريش. فلمّا استعمله عثمان سار حتى أتى الكوفة أميرا ورجع معه