الأشتر وأبو خشّة الغفاريّ وجندب بن عبد اللَّه [وجثّامة] * بن صعب «1» بن جثّامة، وكانوا ممّن شخص مع الوليد يعينونه فصاروا عليه، فقال بعض شعراء الكوفة:
فررت من الوليد إلى سعيد ... كأهل الحجر إذ جزعوا فباروا «2»
يلينا [1] من قريش كلّ عام ... أمير محدث أو مستشار
لنا نار نخوّفها فنخشى ... وليس لهم، فلا يخشون، نار
فلمّا وصل سعيد الكوفة صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: واللَّه لقد بعثت إليكم وإنّي لكاره، ولكني لم أجد بدّا إذا أمرت أن أتّمر، ألا إنّ الفتنة قد أطلعت خطمها وعينيها، وو اللَّه لأضربنّ وجهها حتى أقمعها أو تعييني [2] ، وإنّي لرائد نفسي اليوم.
ثمّ نزل وسأل عن أهل الكوفة فعرف حال أهلها، فكتب إلى عثمان أن أهل الكوفة قد اضطرب أمرهم وغلب أهل الشرف منهم والبيوتات والسابقة، والغالب على تلك البلاد روادف قدمت، وأعراب لحقت، حتى لا ينظر إلى ذي شرف وبلاء من نابتتها ولا نازلتها.
فكتب إليه عثمان: أمّا بعد ففضّل أهل السابقة والقدمة ومن فتح اللَّه عليه تلك البلاد، وليكن من نزلها من غيرهم تبعا لهم إلّا أن يكونوا تثاقلوا عن الحقّ وتركوا القيام به وقام به هؤلاء، واحفظ لكلّ منزلته، وأعطهم جميعا بقسطهم من الحقّ، فإن المعرفة بالناس بها يصاب العدل.
[1] بلينا.
[2] تغنينني.
(1) . أبو صعب بن مصعب. P .C
(2) . فثاروا. ldoB