عليك حين سمّاك عمر في الشورى أن لا تدخل معهم فأبيت، احفظ عني واحدة:
كلّما عرض عليك القوم فقل: لا، إلّا أن يولوك، واحذر هؤلاء الرهط فإنّهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم به لنا غيرنا، وايم اللَّه لا يناله إلّا بشرّ لا ينفع معه خير!
فقال عليّ: أما لئن بقي عثمان لأذكرنّه ما أتى، ولئن مات ليتداولنّها بينهم، ولئن فعلوا لتجدنّي حيث يكرهون، ثمّ تمثل:
حلفت بربّ الرّاقصات [1] عشيّة ... غدون خفافا فابتدرن «1» المحصّبا
ليختلين رهط ابن يعمر قارنا «2» ... نجيعا بنو الشّدّاخ وردا مصلّبا
والتفت فرأى أبا طلحة فكره مكانه، فقال أبو طلحة: لن تراع «3» أبا الحسن.
فلمّا مات عمر وأخرجت جنازته صلّى عليه صهيب، فلمّا دفن عمر جمع المقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة، وقيل: في بيت المال، وقيل: في حجرة عائشة بإذنها، وطلحة غائب، وأمروا أبا طلحة أن يحجبهم، وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب، فحصبهما سعد وأقامهما وقال: تريدان أن تقولا: حضرنا وكنّا في أهل الشورى! فتنافس القوم في الأمر وكثر فيهم الكلام، فقال أبو طلحة: أنا كنت لأن تدفعوها أخوف مني لأن تتنافسوها، والّذي ذهب بنفس عمر لا أزيدكم على الأيّام الثلاثة التي أمر، ثمّ أجلس في بيتي فأنظر ما تصنعون! فقال عبد الرحمن: أيّكم يخرج منها نفسه ويتقلدها على أن يوليها أفضلكم؟ فلم يجبه أحد. فقال: فأنا أنخلع منها.
فقال عثمان: أنا أوّل من رضي. فقال القوم: قد رضينا. وعليّ ساكت.
فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟
قال: أعطني موثقا لتؤثرنّ الحقّ ولا تتبع الهوى
[1] الرافضات.
(1) . فاينتذرن. suM .rB
(2) . قارسا. B
(3) . ندع. ldoB