فإن ولي عثمان فرجل فيه لين، وإن ولي عليّ ففيه دعابة، وأحرى به أن يحملهم على طريق الحقّ، وإن تولّوا سعدا فأهله هو وإلّا فليستعن به الوالي، فإنّي لم أعز له عن ضعف ولا خيانة، ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف، فاسمعوا منه وأطيعوا.
وقال لأبي طلحة الأنصاري: يا أبا طلحة، إنّ اللَّه طالما أعزّ بكم الإسلام فاختر خمسين رجلا من الأنصار فاستحثّ هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم.
وقال للمقداد بن الأسود: إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلا.
وقال لصهيب: صلّ بالناس ثلاثة أيّام وأدخل هؤلاء الرهط بيتا وقم على رءوسهم، فإن اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف، وإن اتّفق أربعة وأبى اثنان فاضرب رءوسهما، وإن رضي ثلاثة رجلا وثلاثة رجلا فحكّموا عبد اللَّه بن عمر، فإن لم يرضوا بحكم عبد اللَّه ابن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عمّا اجتمع فيه الناس.
فخرجوا
فقال عليّ لقوم معه من بني هاشم: إن أطيع فيكم قومكم لم تؤمّروا أبدا، وتلقّاه عمّه العبّاس فقال: عدلت عنّا! فقال: وما علمك؟ قال: قرن بني عثمان، وقال: كونوا مع الأكثر، فإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن، فسعد لا يخالف ابن عمّه، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون فيوليها أحدهما الآخر، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني.
فقال له العبّاس: لم أرفعك «1» في شيء إلّا رجعت إليّ مستأخرا لما أكره، أشرت عليك عند وفاة رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أن تسأله فيمن هذا الأمر فأبيت، فأشرت عليك بعد وفاته أن تعاجل الأمر فأبيت، وأشرت
(1) . لم أدفعك. B .tu