فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 7699

ولم تسمعوا مثلنا، فمن دخل بنيّة وصدق كان أفضل منّا. فقلب جرجة ترسه ومال مع خالد وأسلم وعلّمه الإسلام واغتسل وصلّى ركعتين ثمّ خرج مع خالد فقاتل الروم.

وحملت الروم حملة أزالوا المسلمين عن مواقفهم إلّا [1] المحامية، عليهم عكرمة وعمّه الحارث بن هشام، فقال عكرمة [يومئذ] : قاتلت مع النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في كلّ موطن ثمّ أفرّ اليوم! ثمّ نادى: من يبايع على الموت؟

فبايعه الحارث بن هشام وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدّام فسطاط خالد حتى أثبتوا [2] جميعا جراحا، فمنهم من برأ ومنهم من قتل. وقاتل خالد وجرجة قتالا شديدا، فقتل جرجة عند آخر النهار وصلّى النّاس الأولى والعصر إيماء وتضعضع الروم ونهد خالد بالقلب حتى كان بين خيلهم ورجلهم، فانهزم الفرسان وتركوا الرّجّالة.

ولما رأى المسلمون خيل الروم قد توجّهت للمهرب أفرجوا لها، فتفرّقت وقتل الرّجّالة واقتحموا في خندقهم، فاقتحمه [3] عليهم، [فعمدوا إلى الواقوصة حتى] هوى فيها المقترنون وغيرهم، ثمانون ألفا من المقترنين وأربعون ألف مطلق سوى من قتل في المعركة، وتجلّل الفيقار وجماعة من أشراف الروم برانسهم وجلسوا فقتلوا متزمّلين. ودخل خالد الخندق ونزل في رواق تذارق. فلمّا أصبحوا أتي خالد بعكرمة بن أبي جهل جريحا فوضع رأسه على فخذه، وبعمرو بن عكرمة فجعل رأسه على ساقه ومسح وجوههما وقطر في حلوقهما الماء وقال: زعم ابن حنتمة، يعني عمر،

[1] إلى.

[2] أثيبوا.

[3] (أي خالد بن الوليد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت