فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 7699

سفيان بن حرب، وعلى الطلائع قباث بن أشيم، وعلى الأقباض عبد اللَّه ابن مسعود.

وقال رجل لخالد: ما أكثر الروم وأقلّ المسلمين! فقال خالد: ما أكثر المسلمين وأقلّ الروم، إنّما تكثر الجنود بالنصر وتقلّ بالخذلان، واللَّه لوددت أنّ الأشقر، يعني فرسه، براء من توجّيه وأنّهم أضعفوا في العدد، وكان قد حفي في مسيره.

فأمر خالد عكرمة بن أبي جهل والقعقاع بن عمرو فأنشبا القتال والتحم النّاس وتطارد الفرسان وتقاتلوا، فإنّهم على ذلك قدم البريد من المدينة واسمه محمية بن زنيم، فسألوه الخبر، فأخبرهم بسلامة وأمداد، وإنّما جاء بموت أبي بكر وتأمير أبي عبيدة، فبلّغوه خالدا، فأخبره خبر أبي بكر سرّا.

وخرج جرجة إلى بين الصفّين وطلب خالدا، فخرج إليه، فآمن كلّ واحد منهما صاحبه، فقال جرجة: يا خالد اصدقني ولا تكذبني، فإنّ الحرّ لا يكذب، ولا تخادعني، فإنّ الكريم لا يخادع المسترسل، هل أنزل اللَّه على نبيّكم سيفا من السماء فأعطاكه فلا تسلّه على قوم إلّا هزمتهم؟ قال: لا. قال: ففيم سمّيت سيف اللَّه؟ فقال له: إنّ اللَّه بعث فينا نبيّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فكنت فيمن كذّبه وقاتله، ثمّ إنّ اللَّه هداني فتابعته. فقال: أنت سيف اللَّه سلّه اللَّه على المشركين! ودعا لي [1] بالنصر. قال: فأخبرني إلى ما تدعوني.

قال خالد: إلى الإسلام أو الجزية أو الحرب. قال: فما منزلة من الّذي يجيبكم ويدخل فيكم؟ قال: منزلتنا واحدة. قال: فهل له مثلكم من الأجر والذّخر؟

قال: نعم وأفضل لأنّنا اتبعنا نبيّنا وهو حيّ يخبرنا بالغيب ونرى منه العجائب والآيات، وحقّ لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم، وأنتم لم تروا مثلنا

[1] عليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت