عطارد بن حاجب وسادة بني مالك وحنظلة إلى بني العنبر «1» ، وكرهوا ما صنع وكيع، وكان قد وادعها، وهرب منها أشباههم من بني يربوع وكرهوا ما صنع مالك بن نويرة، واجتمع مالك ووكيع وسجاح فسجعت لهم سجاح وقالت: أعدّوا الرّكاب، واستعدّوا للنّهاب، ثمّ أغيروا على الرّباب، فليس دونهم حجاب. فساروا إليهم، فلقيهم ضبّة وعبد مناة فقتل بينهم قتلى كثيرة وأسر بعضهم من بعض ثمّ تصالحوا، وقال قيس بن عاصم شعرا ظهر فيه ندمه على تخلّفه عن أبي بكر بصدقته.
ثمّ سارت سجاح في جنود الجزيرة حتى بلغت النّباج، فأغار عليهم أوس ابن خزيمة الهجيميّ في بني عمرو فأسر الهذيل وعقّة، ثمّ اتّفقوا على أن يطلق أسرى سجاح ولا يطأ أرض أوس ومن معه.
ثمّ خرجت سجاح في الجنود وقصدت اليمامة وقالت: عليكم باليمامة، ودفّوا دفيف الحمامة، فإنّها غزوة صرّامه، لا يلحقكم بعدها ملامه.
فقصدت بني حنيفة، فبلغ ذلك مسيلمة فخاف إن هو شغل بها أن يغلب ثمامة وشرحبيل بن حسنة والقبائل التي حولهم على حجر، وهي اليمامة، فأهدى لها ثمّ أرسل إليها يستأمنها على نفسه حتى يأتيها، فآمنته، فجاءها في أربعين من بني حنيفة، فقال مسيلمة: لنا نصف الأرض وكان لقريش نصفها لو عدلت، وقد ردّ اللَّه عليك النصف الّذي ردّت قريش.
وكان ممّا شرع لهم أنّ من أصاب ولدا واحدا ذكرا لا يأتي النساء حتى يموت ذلك الولد فيطلب الولد حتى يصيب ابنا ثمّ يمسك.
وقيل: بل تحصّن منها، فقالت له: انزل، فقال لها: أبعدي أصحابك.
ففعلت، وقد ضرب لها قبّة وخمّرها لتذكر بطيب الريح الجماع، واجتمع بها،
(1) . العنزة