ولما اشتدّ مرضه أذّنه بلال بالصلاة فقال: مروا أبا بكر يصلّي بالنّاس.
قالت عائشة: فقلت: إنّه رجل رقيق وإنّه متى يقوم [1] مقامك لا يطيق ذلك.
فقال: مروا أبا بكر فيصلّي بالنّاس. فقلت مثل ذلك، فغضب، وقال: إنّكنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر يصلّي بالنّاس. فتقدّم أبو بكر، فلمّا دخل في الصلاة وجد رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، خفّة فخرج بين رجلين، فلمّا دنا من أبي بكر تأخّر أبو بكر، فأشار إليه أن قم مقامك، فقعد رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يصلّي إلى جنب أبي بكر جالسا، فكان أبو بكر يصلّي بصلاة النبيّ والنّاس يصلّون بصلاة أبي بكر.
وصلّى أبو بكر بالنّاس سبع عشرة صلاة، وقيل: ثلاثة أيام. ثمّ إنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، خرج في اليوم الّذي توفّي فيه إلى النّاس في صلاة الصبح، فكاد النّاس يفتتنون «1» في صلاتهم فرحا برسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وتبسّم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فرحا لما رأى من هيئتهم في الصلاة، ثمّ رجع وانصرف النّاس وهم يظنّون أنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قد أفاق من وجعه، ورجع أبو بكر إلى منزله بالسّنح.
قالت عائشة: رأيت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو يموت وعنده قدح فيه ماء يدخل يده في القدح ثمّ يمسح وجهه بالماء ثمّ يقول: اللَّهمّ أعنّي على سكرات الموت. قال: ثمّ دخل بعض آل أبي بكر وفي يده سواك، فنظر إليه [نظرا عرفت أنه يريده] ، فأخذته فليّنته ثمّ ناولته إيّاه، فاستنّ به ثمّ وضعه، ثمّ ثقل في حجري، قالت: فذهبت انظر في وجهه وإذا بصره قد شخص وهو يقول: بل الرفيق الأعلى، فقبض، قالت: توفّي وهو بين
[1] يقيم.
(1) . يونسون. B