وخرج عليّ بن أبي طالب من عند رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في مرضه. فقال النّاس: كيف أصبح رسول اللَّه؟ قال: أصبح بحمد اللَّه بارئا.
فأخذ بيده العبّاس فقال: أنت بعد ثلاث عبد العصا، وإنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، سيتوفّى في مرضه هذا، وإنّي لأعرف الموت في وجوه بني عبد المطّلب، فاذهب إلى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فاسأله فيمن يكون هذا الأمر، فإن كان فينا علمناه، وإن كان في غيرنا أمره أوصى بنا. فقال عليّ: لئن سألناها رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فمنعناها لا يعطيناها النّاس أبدا، واللَّه لا أسألها رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، [أبدا] .
قال: فما اشتدّ الضحى حتى توفّي رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم.
قالت عائشة: قالت أسماء بنت عميس: ما وجعه إلا ذات الجنب، فلو لددتموه، ففعلوا. فلمّا أفاق قال: لم فعلتم هذا؟ قالوا: ظننّا أنّ بك ذات الجنب. قال: لم يكن اللَّه ليسلّطها عليّ. ثمّ قال: لا تبقنّ أحدا [1] لددتموه إلّا عمّي، وكان العبّاس حاضرا، ففعلوا.
قال أسامة: لما ثقل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، هبطت أنا ومن معي [إلى المدينة] فدخلنا عليه وقد صمت فلا يتكلّم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثمّ يضعها «1» عليّ، فعلمت أنّه يدعو لي.
قالت عائشة: وكنت أسمع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يقول كثيرا: إنّ اللَّه لم يقبض نبيّا حتى يخيّره. قالت: فلمّا احتضر كان آخر كلمة سمعتها منه وهو يقول: بل الرفيق الأعلى. قالت: قلت: إذا واللَّه لا يختارنا، وعلمت أنّه تخيّر.
[1] تبقين أحدا إلّا
(1) . يصبها. P .C