سحري ونحري، فمن سفهي وحداثة سني أنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قبض في حجري، فوضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي.
ولما اشتدّ برسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وجعه ونزل به الموت جعل يأخذ الماء بيده ويجعله على وجهه ويقول: وا كرباه! فتقول فاطمة:
وا كربي لكربك يا أبتي! فيقول رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: لا كرب على أبيك بعد اليوم «1» ، فلمّا رأى شدّة جزعها استدناها وسارّها، فبكت، ثمّ سارّها الثانية فضحكت، فلمّا توفّي رسول اللَّه سألتها عائشة عن ذلك، قالت: أخبرني أنّه ميّت فبكيت، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا [1] به، فضحكت. وروي عنها أنّها قالت: ثمّ سارّني الثانية وأخبرني أنّي سيّدة نساء أهل الجنّة، فضحكت.
وكان موته يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل، ودفن من الغد نصف النهار، وقيل: مات نصف النهار يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ربيع الأوّل.
ولما توفّي كان أبو بكر بمنزله بالسّنح، وعمر حاضر، فلمّا توفّي قام عمر فقال: إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، توفّي وإنّه واللَّه ما مات ولكنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى ابن عمران، واللَّه ليرجعنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنّه مات. وأقبل أبو بكر وعمر يكلّم النّاس، فدخل على رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو مسجّى في ناحية البيت
[1] لحوق.
(1) . الموت. B