فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 7699

فأخذ عليهم المواثيق بذلك وأتى الصخرة وصلّى ودعا ربّه عزّ وجلّ فإذا هي تتمخّض كما تتمخّض الحامل ثمّ انفجرت وخرجت من وسطها الناقة كما طلبوا وهم ينظرون ثمّ نتجت سقبا مثلها في العظم، فآمن به سيّد قومه، واسمه جندع بن عمرو «1» ، ورهط من قومه، فلمّا خرجت الناقة قال لهم صالح: هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [1] ، ومتى عقرتموها أهلككم اللَّه. فكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما، فإذا كان يوم شربها خلّوا بينها وبين الماء وحلبوها لبنها وملئوا كلّ وعاء وإناء، وإذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء فلم تشرب منه شيئا وتزوّدوا من الماء للغد.

فأوحى اللَّه إلى صالح أنّ قومك سيعقرون الناقة، فقال لهم ذلك، فقالوا: ما كنّا لنفعل. قال: إلّا تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها.

قالوا: وما علامته؟ فو اللَّه لا نجده إلّا قتلناه! قال: فإنّه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر. قال: فكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن رغب «2» له عن المناكح وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤا فزوّج أحدهما ابنه بابنة الآخر فولد بينهما المولود، فلمّا قال لهم صالح إنّما يعقرها مولود فيكم اختاروا قوابل من القرية وجعلوا معهنّ شرطا يطوفون في القرية فإذا وجدوا امرأة تلد نظروا ولدها ما هو، فلمّا وجدوا ذلك المولود صرخ النسوة وقلن: هذا الّذي يريد نبيّ اللَّه صالح، فأراد الشّرط أن يأخذوه فحال جدّاه بينهم وبينه وقالا: لو أراد صالح هذا لقتلناه. فكان شرّ مولود وكان يشبّ في اليوم

[1] (سورة الشعراء 26، الآية 155) .

(1) . عروة. B

(2) . يرغب. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت