كرسيه علمه، ولم يكن شيء قطّ إلّا من فضله، ثمّ كان من قدرته أن جعلنا ملوكا، واصطفى من خير خلقه رسولا، أكرمهم نسبا، وأصدقهم حديثا، وأفضلهم حسبا، فأنزل عليه كتابه، وائتمنه على خلقه، فكان خيرة اللَّه تعالى من العالمين، ثمّ دعا النّاس إلى الإيمان فآمن به المهاجرون من قومه وذوي رحمه، أكرم النّاس نسبا وأحسن النّاس وجوها وخير النّاس فعالا.
ثمّ كان أوّل الخلق استجابة للَّه حين دعاه نحن، فنحن أنصار اللَّه ووزراء رسوله نقاتل النّاس حتى يؤمنوا، فمن آمن باللَّه ورسوله منع ماله ودمه، ومن كفر جاهدناه في اللَّه أبدا، وكان قتله علينا يسيرا، والسلام عليكم.
فقالوا: يا رسول اللَّه ائذن لشاعرنا، فأذن له، فقام الزّبرقان بن بدر فقال:
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا ... منّا الملوك وفينا تنصب البيع
وكم قسرنا من الأحياء كلّهم ... عند النّهاب وفضل العرب يتّبع
ونحن يطعم عند القحط مطعمنا ... من الشّواء إذا لم يؤنس القزع [1]
بما ترى النّاس تأتينا سراتهم ... من كلّ أرض هويّا ثمّ نصطنع
فننحر الكوم عبطا [2] في أرومتنا ... للنّازلين إذا ما أنزلوا شبعوا
فلا ترانا إلى حيّ نفاخرهم ... إلّا استقادوا وكاد [3] الرّأس يقتطع
إنّا أبينا ولن يأبى [4] لنا أحد ... إنّا كذلك عند الفخر نرتفع
فمن يفاخرنا في ذاك يعرفنا ... فيرجع القول «1» والأخبار تستمع
[1] القرع. (والقزع: السحاب الرقيق، يريد إذا أخلفهم المطر فأجدبت أرضهم) .
[2] غبطا.
[3] وكان.
[4] ولم يأب.
(1) . فيرجع القوم. 935. PmahcsiH -nbI