ازورارا عن سريري صاحبيه، فقلت: عمّ هذا؟ فقيل: مضيا، وتردّد بعض التردّد ثمّ مضى. ولما قتل ابن رواحة أخذ الراية ثابت بن أرقم الأنصاريّ وقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم. فقالوا: رضينا بك.
فقال: ما أنا بفاعل. فاصطلحوا على خالد بن الوليد، فأخذ الراية ودافع القوم وانحازوا عنه، فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: ثمّ أخذ الراية سيف من سيوف اللَّه خالد بن الوليد، فعاد بالنّاس، فمن يومئذ سمّي خالد سيف اللَّه.
وقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: مرّ بي جعفر البارحة في نفر من الملائكة له جناحان مختضب القوادم «1» بالدم.
قالت أسماء: أتاني النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقد فرغت من اشتغالي وغسلت أولاد جعفر ودهنتهم فأخذهم وشمّهم ودمعت عيناه، فقلت: يا رسول اللَّه
أبلغك عن جعفر شي ء؟ قال: نعم، أصيب هذا اليوم.
ثمّ عاد إلى أهله فأمرهم أن يصنعوا لآل جعفر طعاما، فهو أوّل ما عمل في دين الإسلام. قالت أسماء بنت عميس: فقمت أصنع، واجتمع إليّ النساء.
فلمّا رجع الجيش [ودنا من المدينة] لقيهم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، والمسلمون، فأخذ عبد اللَّه بن جعفر فحمله بين يديه، فجعل النّاس يحثون التراب على الجيش ويقولون: يا فرّار يا فرّار! ويقول رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: ليسوا بالفرّار ولكنّهم الكرّار إن شاء اللَّه تعالى.
(1) . القوائم. B