إن أجلب النّاس وشدّوا الرّنّه ... ما لي أراك تكرهين الجنّه
قد طال ما قد كنت مطمئنّه ... هل أنت إلّا نطفة في شنّه
وقال أيضا:
يا نفس إن لم تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنّيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت [1]
ثمّ نزل عن فرسه، وأتاه ابن عمّ له بعرق [2] من لحم فقال له: شدّ بهذا صلبك، فقد لقيت ما لقيت. فأخذه فانتهش منه نهشة ثمّ سمع الحطمة في ناحية العسكر فقال لنفسه: وأنت في الدنيا! ثمّ ألقاه وأخذ سيفه وتقدّم فقاتل حتى قتل.
واشتدّ الأمر على المسلمين وكلب عليهم العدوّ، وقد كان قطبة بن قتادة قتل قبل ذلك مالك بن رافلة قائد المستعربة. ثمّ إنّ الخبر جاء من السماء في ساعته إلى النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فصعد المنبر وأمر فنودي: الصلاة جامعة، فاجتمع النّاس، فقال: باب خير! [3] (ثلاثا) [أخبركم] عن جيشكم هذا الغازي، إنّهم لقوا العدوّ فقتل زيد شهيدا، فاستغفر له، ثمّ أخذ اللّواء جعفر فشدّ على القوم حتى قتل شهيدا، فاستغفر له، ثمّ أخذ اللّواء عبد اللَّه بن رواحة، وصمت حتى تغيّرت وجوه الأنصار وظنّوا أنّه قد كان من عبد اللَّه ما يكرهون، ثمّ قال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: فقاتل القوم حتى قتل شهيدا، ثمّ قال: لقد رفعوا إلى الجنّة على سرر من ذهب، فرأيت في سرير ابن رواحة
وما تمنّيتيه قد أعطيتي ... إن تفعلي بقتلها هديتي
[2] بعظم.
[3] ثار خبر.