فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 7699

من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: يا عائشة إنّه قد كان ما بلغك من قول الناس، فإن كنت قارفت سوءا فتوبي إلى اللَّه.

قالت: فو اللَّه لقد تقلّص دمعي حتى ما أحسّ منه شيئا، وانتظرت أبويّ أن يجيباه، فلم يفعلا، فقلت: ألا تجيبانه؟ فقالا: واللَّه ما ندري بما ذا نجيبه! وما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على أبي بكر تلك الأيّام. فلمّا استعجما بكيت ثمّ قلت: واللَّه لا أتوب إلى اللَّه ممّا ذكرت أبدا، واللَّه لئن أقررت- واللَّه يعلم أنّي منه بريئة- لتصدّقني، ولئن أنكرت لا تصدّقني. ثمّ التمست اسم يعقوب فلم أجده فقلت: ولكنّي أقول كما قال أبو يوسف:

فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [1] ، ولشأني كأنّي أصغر في نفسي أن ينزّل اللَّه فيّ قرآنا يتلى، ولكنّي كنت أرجو أن يرى رؤيا يكذّب اللَّه بها عني.

قالت: فو اللَّه ما برح رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من مجلسه حتى جاءه الوحي، فسجّي بثوبه، فأمّا أنا فو اللَّه ما فزعت ولا باليت، قد عرفت أنّي بريئة وأنّ اللَّه غير ظالمي، وأمّا أبواي فما سرّي عن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، حتى ظننت لتخرجنّ أنفسهما فرقا [من] أن يحقّق اللَّه ما قال الناس.

قالت: ثمّ سرّي عن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وإنّه ليتحدّر عنه مثل الجمان، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول: أبشري يا عائشة، فقد أنزل اللَّه براءتك. فقلت: بحمد اللَّه! ثمّ خرج إلى الناس فخطبهم وذكر لهم ما أنزل اللَّه فيّ من القرآن، ثمّ أمر بمسطح بن أثاثة وحسّان بن ثابت وحمنة بنت جحش، وكانوا ممّن أفصح بالفاحشة، فضربوا حدّهم، وحلف أبو بكر لا ينفق على مسطح أبدا، فأنزل اللَّه: وَلا يَاتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ

[1] (سورة يوسف 12، الآية 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت