حديث الإفك «1»
وكان حديث الإفك في غزوة بني المصطلق:
لما رجع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فكان ببعض الطريق قال أهل الإفك ما قالوا، وكان من حديثه ما
روي عن عائشة، قالت: كان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها معه، فلمّا كانت غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه فخرج سهمي فخرج بي معه، وكان النساء إذ ذاك إنّما يأكلن العلق [1] لم يتفكّهن باللحم، وكنت إذا وصل بعيري جلست في هودجي ثمّ يأتي القوم الذين يرحّلون بعيري فيحملون الهودج وأنا فيه فيضعونه على ظهر البعير ثمّ يأخذون برأس البعير ويسيرون. قالت: فلمّا قفل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من سفره ذلك، وكان قريبا من المدينة، بات بمنزل بعض الليل ثمّ ارتحل هو والنّاس، وكنت قد خرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي من جزع ظفار انسلّ من عنقي ولا أدري، فلمّا رجعت التمست العقد فلم أجده، [وأخذ النّاس بالرّحيل] ، فرجعت إلى المكان الّذي كنت فيه ألتمسه فوجدته، وجاء القوم الذين يرحّلون بعيري فأخذوا الهودج وهم يظنّون أنّي فيه، فاحتملوه على عادتهم وانطلقوا، ورجعت إلى المعسكر وما فيه داع ولا مجيب، فتلفّفت بجلبابي واضطجعت مكاني وعرفت أنّهم يرجعون إليّ إذا افتقدوني.
قالت: فو اللَّه إنّي لمضطجعة إذ مرّ بي صفوان بن المعطّل السّلميّ، وكان
[1] (العلق: ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغداء) .