غزوة بني لحيان عن ابن إسحاق، والرواية الصحيحة عن سلمة: أنّها كانت بعد مقدمه المدينة منصرفا من الحديبيّة، وبين الوقعتين تفاوت.
قال سلمة بن الأكوع: أقبلنا مع النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إلى المدينة بعد صلح الحديبيّة، فبعث رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بظهره [1] مع رباح غلامه وخرجت معه بفرس طلحة بن عبيد اللَّه، فلمّا أصبحنا إذا عبد الرحمن ابن عيينة بن حصن الفزاريّ قد أغار على ظهر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فاستاقه أجمع وقتل راعيه، قلت: يا رباح [خذ] هذا الفرس فأبلغه طلحة وأخبر النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أنّ المشركين قد أغاروا على سرحه، ثمّ استقبلت الأكمة فناديت ثلاثة أصوات: يا صباحاه! ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول:
[خذها] وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع
قال: فو اللَّه ما زلت أرميهم وأعقر بهم، فإذا خرج إليّ فارس قعدت في أصل شجرة فرميته فعقرت به، وإذا دخلوا في مضايق الجبل رميتهم بالحجارة من فوقهم، فما زلت كذلك حتى ما تركت من ظهر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بعيرا إلّا جعلته وراء ظهري، وخلّوا بيني وبينه وألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وثلاثين بردة يستخفّون بها، لا يلقون شيئا إلّا جعلت عليه أمارة، أي علامة، حتى يعرفه أصحاب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، حتى [إذا] انتهوا إلى متضايق من ثنيّة أتاهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ممدّا، فقعدوا يتضحّون [2] ، فلمّا رآني قال: ما هذا؟ قالوا: لقينا منه
[1] (الظّهر: الإبل تعدّ للرّكوب أو حمل الثّقل) .
[2] يصحون. (ويتضحّون: أي يأكلون وقت الضّحى) .