فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 7699

فأقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع [1] الأسيال من رومة [2] بين الجرف وزغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من كنانة وتهامة، وأقبلت غطفان ومن تابعهم حتى نزلوا إلى جنب أحد، وخرج رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، والمسلمون فجعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف، فنزل هناك ورفع الذراريّ والنساء في الآطام. وخرج حييّ بن أخطب حتى أتى كعب ابن أسد سيّد قريظة، وكان قد وادع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، على قومه، فأغلق كعب حصنه ولم يأذن له وقال: إنّك امرؤ مشئوم، وقد عاهدت محمّدا ولم أر منه إلّا الوفاء. قال حييّ: يا كعب قد جئتك بعزّ الدّهر وببحر طام، جئتك بقريش وقادتها وسادتها، وغطفان بقادتها، وقد عاهدوني أنّهم لا يبرحون حتى يستأصلوا محمّدا وأصحابه. قال كعب: جئتني بذلّ الدهر، وبجهام قد هراق ماءه يرعد ويبرق وليس فيه شيء، ويحك يا حييّ! دعني [ومحمّدا] . ولم يزل معه يفتله في الذّروة والغارب حتى حمله على الغدر بالنبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ففعل ونكث العهد، وعاهده حييّ إن عادت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمّدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك.

فعظم عند ذلك البلاء واشتدّ الخوف وأتاهم عدوّهم من فوقهم ومن أسفل منهم، ونجم النّفاق من بعض المنافقين، وأقام رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، والمشركون عليه بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر، ولم يكن بين القوم حرب إلّا الرمي [بالنّبل] .

فلمّا اشتدّ البلاء بعث رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف المرّيّ، قائدي غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار

[1] بمجمع.

[2] روبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت