نابته نائبة لحاجة لا بدّ منها يستأذن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فيقضي حاجته ثمّ يعود، فأنزل اللَّه تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ «1» الآية.
وقسم الخندق بين المسلمين. فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان كلّ يدّعيه أنّه منهم، فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: سلمان منّا، سلمان من أهل البيت.
وجعل لكلّ عشرة أربعين ذراعا، فكان سلمان وحذيفة والنعمان بن مقرّن وعمرو بن عوف وستّة من الأنصار يعملون، فخرجت عليهم صخرة كسرت المعول، فأعلموا النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فهبط إليها ومعه سلمان فأخذ المعول وضرب الصخرة ضربة صدعها، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة، فكبّر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، والمسلمون، ثمّ الثانية كذلك، ثمّ الثالثة كذلك، ثمّ خرج وقد صدعها، فسأله سلمان عمّا رأى من البرق، فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: أضاءت الحيرة وقصور كسرى في البرقة الأولى، وأخبرني جبرائيل أنّ أمّتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثانية القصور الحمر من أرض الشام والروم، وأخبرني أنّ أمّتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء، وأخبرني أنّ أمّتي ظاهرة عليها، فأبشروا، فاستبشر المسلمون.
وقال المنافقون: ألا تعجبون؟ يعدكم الباطل، ويخبركم أنّه ينظر من يثرب الحيرة ومدائن كسرى، وأنّها تفتح لكم، وأنتم لا تستطيعون أن تبرزوا، فأنزل اللَّه: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا «2» .