فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 7699

صلّى اللَّه عليه وسلّم، بذلك، فقال: خلّ سبيلها، فأتته وصلّت عليه واسترجعت، وأمر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، به فدفن.

وكان في المسلمين رجل اسمه قزمان، وكان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يقول إنّه من أهل النار، فقاتل يوم أحد قتالا شديدا، فقتل من المشركين ثمانية أو تسعة، ثمّ جرح فحمل إلى داره، وقال له المسلمون:

أبشر قزمان! قال: بم أبشر، وأنا ما قاتلت إلّا عن أحساب قومي؟ ثمّ اشتدّ عليه جرحه فأخذ سهما فقطع رواهشه فنزف الدم، فمات، فأخبر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال: أشهد أنّي رسول اللَّه.

وكان ممّن قتل يوم أحد مخيريق اليهوديّ، قال ذلك اليوم ليهود:

يا معشر يهود، لقد علمتم أنّ نصر محمّد عليكم حقّ. فقالوا: إنّ اليوم السبت.

فقال: لا سبت، وأخذ سيفه وعدّته وقال: إن قتلت فمالي لمحمّد يصنع به ما يشاء، ثمّ غدا فقاتل حتى قتل، فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: مخيريق خير يهود.

وقتل اليمان أبو حذيفة، قتله المسلمون، وكان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، رفعه وثابت بن قيس بن وقش مع النساء، فقال أحدهما لصاحبه، وهما شيخان: ما ننتظر؟

أفلا نأخذ أسيافنا فنلحق برسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم؟ لعلّ اللَّه أن يرزقنا الشهادة. ففعلا ودخلا في الناس ولا يعلم بهما، فأمّا ثابت فقتله المشركون، وأمّا اليمان فاختلفت عليه سيوف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي أبي! فقالوا: واللَّه ما عرفناه. فقال: يغفر اللَّه لكم. وأراد رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أن يديه، فتصدّق حذيفة بديته على المسلمين.

واحتمل بعض الناس قتلاهم إلى المدينة، فأمر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بدفنهم حيث صرعوا، وأمر أن يدفن الاثنان والثلاثة في القبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت