الواحد، وأن يقدّم «1» إلى القبلة أكثرهم قرآنا، وصلّى عليهم، فكان كلّما أتي بشهيد جعل حمزة معه وصلّى عليهما، وقيل: كان يجمع تسعة من الشهداء وحمزة عاشرهم فيصلّي عليهم، ونزل في قبره عليّ وأبو بكر وعمر والزبير، وجلس رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، على حفرته وأمر أن يدفن عمرو ابن الجموح وعبد اللَّه بن حرام في قبر واحد، وقال: كانا متصافيين في الدنيا.
فلمّا دفن الشهداء انصرف رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فلقيته حمنة بنت جحش، فنعى لها أخاها عبد اللَّه، فاسترجعت له، ثمّ نعى لها خالها [1] حمزة، فاستغفرت له، ثمّ نعى لها زوجها مصعب بن عمير، فولولت وصاحت، فقال: إنّ زوج المرأة منها لبمكان.
ومرّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بدار من دور الأنصار فسمع البكاء والنوائح، فذرفت عيناه فبكى [2] وقال: لكنّ حمزة لا بواكي له! فرجع سعد بن معاذ إلى دار بني عبد الأشهل فأمر نساءهم أن يذهبن فيبكين على حمزة.
ومرّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بامرأة من الأنصار قد أصيب أبوها وزوجها، فلمّا نعيا لها قالت: ما فعل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم؟
قال: هو بحمد اللَّه كما تحبّين. قالت: أرونيه، فلمّا نظرت إليه قالت: كلّ مصيبة بعدك جلل.
وكان رجوعه إلى المدينة يوم السبت يوم الوقعة.
[1] أخاها. (وما أثبتناه عن ابن هشام) .
[2] فذفرت عيناه بالبكاء.
(1) . يدفنهم. B