فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 7699

بل قعدت أنت وصفوان وجرى بينكما كذا وكذا. فقال عمير: أشهد أنّك رسول اللَّه، هذا الأمر لم يحضره إلّا أنا وصفوان، فالحمد للَّه الّذي هداني للإسلام. فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: فقّهوا أخاكم في دينه وعلّموه القرآن وأطلقوا له أسيره، ففعلوا.

فقال: يا رسول اللَّه كنت شديد الأذى للمسلمين فأحبّ أن تأذن لي فأقدم مكّة فأدعو إلى اللَّه وأوذي الكفّار في دينهم كما كنت أوذي أصحابك. فأذن له، فكان صفوان يقول: أبشروا الآن بوقعة تأتيكم تنسيكم وقعة بدر.

فلمّا قدم عمير مكّة أقام بها يدعو إلى اللَّه، فأسلم معه ناس كثير، وكان يؤذي من خالفه.

وقدم مكرز بن حفص بن الأخيف في فداء سهيل بن عمرو، وكان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يشاور أبا بكر وعمر وعليّا في الأسارى، فأشار أبو بكر بالفداء، وأشار عمر بالقتل، فمال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إلى القتل «1» ، فأنزل اللَّه تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ إلى قوله: لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ «2» ، وكان الأسرى سبعين، فقتل من المسلمين عقوبة بالمفاداة يوم أحد سبعون، وكسرت رباعية رسول اللَّه، وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه وانهزم أصحابه، فأنزل اللَّه تعالى: أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها «3» .

وكان جميع من قتل من المسلمين ببدر أربعة عشر رجلا، ستّة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار. وردّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، جماعة استصغرهم، منهم: عبد اللَّه بن عمر، ورافع بن خديج، والبراء

(1) . الفداء. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت