فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 7699

فأخذوا ما معه وهرب منهم، فلمّا كان الليل أتى المدينة فدخل على زينب، فلمّا كان الصبح خرج رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إلى الصلاة فكبّر وكبّر الناس، فنادت زينب من صفّة النساء: أيّها الناس إنّي قد أجرت أبا العاص.

فقال النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: والّذي نفسي بيده ما علمت بشيء من ذلك، وإنّه ليجير على المسلمين أدناهم. وقال لزينب: لا يخلص إليك فلا يحلّ لك. وقال للسرية الذين أصابوه: إن رأيتم أن تردّوا عليه الّذي له فإنّا نحبّ ذلك، وإن أبيتم فهو فيء اللَّه الّذي أفاءه عليكم وأنتم أحقّ به. قالوا:

يا رسول اللَّه بل نردّه عليه، فردّوا عليه ماله كلّه حتى الشّظاظ

[1] ، ثمّ عاد إلى مكّة فردّ على الناس مالهم وقال لهم: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه، واللَّه ما منعني من الإسلام عنده إلّا تخوّف أن تظنّوا [أنّي] إنّما أردت أكل أموالكم. ثمّ خرج فقدم على النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فردّ عليه أهله بالنكاح الأوّل، وقيل بنكاح جديد.

وجلس عمير بن وهب الجمحيّ مع صفوان بن أميّة بعد بدر، وكان شيطانا ممّن كان يؤذي النبيّ وأصحابه، وكان ابن وهب في الأسارى، فقال صفوان: لا خير في العيش بعد من أصيب ببدر. فقال عمير: صدقت ولو لا دين عليّ وعيال أخشى ضيعتهم لركبت إلى محمّد حتى أقتله. فقال صفوان: دينك عليّ وعيالك مع عيالي أسوتهم. فسار إلى المدينة فقدمها، فأمر النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، عمر بن الخطّاب بإدخاله عليه، فأخذ عمر بحمالة سيفه وقال لرجال معه من الأنصار: ادخلوا على رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، واحذروا هذا الخبيث. فلمّا رآه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قال لعمر: اتركه، ثمّ قال: ادن يا عمير، ما جاء بك؟

قال: جئت لهذا الأسير. قال: اصدقني. قال: ما جئت إلّا لذلك. قال:

[1] الشّطاط. (والشّظاظ: خشبة عقفاء تدخل في عروة الجوالق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت