فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 7699

فأعلم أصحابه، فساروا معه، وأضلّ سعد بن أبي وقّاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما يعتقبانه فتخلّفا في طلبه، ومضى عبد اللَّه ونزل بنخلة، فمرّت عير لقريش تحمل زبيبا وغيره فيها عمرو بن الحضرميّ وعثمان بن عبد اللَّه بن المغيرة وأخوه نوفل والحكم بن كيسان، فأشرف لهم عكّاشة بن محصن، وقد حلق رأسه. فلمّا رأوه قالوا: عمّار لا بأس عليكم [منهم] ، وذلك آخر يوم من رجب، فرمى واقد بن عبد اللَّه التيميّ عمرو بن الحضرميّ بسهم فقتله، واستأسر عثمان والحكم، وهرب نوفل، وغنم المسلمون ما معهم، فقال عبد اللَّه بن جحش: إنّ لرسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، خمس ما غنمتم، وذلك قبل أن يفرض الخمس، وكانت أوّل غنيمة غنمها المسلمون وأوّل خمس في الإسلام.

وأقبل عبد اللَّه بن جحش وأصحابه بالعير والأسرى إلى المدينة. فلمّا قدموا قال لهم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، فوقّف العير والأسيرين، فسقط في أيديهم، وعنّفهم المسلمون، وقالت قريش: قد استحلّ محمّد وأصحابه الشهر الحرام. وقالت اليهود تفأءل بذلك على رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: عمرو بن الحضرميّ قتله* واقد [ابن عبد اللَّه: «عمرو» عمرت الحرب، و «الحضرميّ» حضرت الحرب، و «واقد» ] وقدت الحرب [1] . فأنزل اللَّه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ «1» الآية.

فلمّا نزل القرآن وفرّج اللَّه عن المسلمين قبض رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، العير، وكانت أوّل غنيمة أصابوها، وفدى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، الأسيرين. فأمّا الحكم فأقام مع

[1] واقد بن عمرو بن الحارث ووقدت الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت