فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 7699

قلت: لا أدري، فرفع أبو جهل يده فلطم خدّي لطمة طرح قرطي، وكان فاحشا خبيثا. ومكثنا مليّا لا ندري أين توجّه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، حتى أتى رجل من الجنّ من أسفل مكّة والناس يتبعونه يسمعون صوته ولا يرون شخصه وهو يقول:

جزى اللَّه ربّ الناس خير جزائه ... رفيقين حلا خيمتي أمّ معبد

هما نزلا بالهدي واغتديا به ... فأفلح من أمسى رفيق محمّد

ليهنئ بني كعب مكان فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد

قالت: فلمّا سمعنا قوله عرفنا أن وجهه كان إلى المدينة.

وقدم بهما دليلهما قباء فنزل على بني عمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل يوم الاثنين حين كادت الشمس تعتدل، فنزل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، على كلثوم بن الهدم، أخي بني عمرو بن عوف، وقيل: نزل على سعد بن خيثمة، وكان عزبا، وكان ينزل عنده العزّاب من أصحاب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وكان يقال لبيته بيت العزّاب، واللَّه أعلم.

ونزل أبو بكر على خبيب بن إساف بالسّنح، وقيل: نزل على خارجة ابن زيد أخي بني الحارث بن الخزرج.

وأمّا عليّ فإنّه لما فرغ من الّذي أمره به رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، هاجر إلى المدينة، فكان يسير الليل ويكمن النهار حتى قدم المدينة وقد تفطّرت قدماه، فقال النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: ادعوا لي عليّا. قيل: لا يقدر أن يمشي. فأتاه النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، واعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم وتفل في يديه وأمرّهما على قدميه، فلم يشتكهما بعد حتى قتل.

ونزل بالمدينة على امرأة لا زوج لها، فرأى إنسانا يأتيها كلّ ليلة ويعطيها شيئا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت