فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 7699

رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وحرسه أبو بكر حتى رحلوا بعد ما زالت الشمس.

وكانت قريش قد جعلت لمن يأتي بالنبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، دية، فتبعهم سراقة بن مالك بن جعشم المدلجيّ فلحقهم وهم في أرض صلبة، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه أدركنا الطلب! فقال لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [1] ، ودعا عليه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فارتطمت «1» [2] فرسه إلى بطنها وثار من تحتها مثل الدخان. فقال: ادع لي يا محمّد ليخلّصني اللَّه ولك عليّ أن أردّ عنك الطلب، فدعا له فتخلّص، فعاد يتبعهم، فدعا عليه الثانية فساخت قوائم فرسه في الأرض أشدّ من الأولى، فقال: يا محمّد قد علمت أنّ هذا من دعائك عليّ، فادع لي ولك عهد اللَّه أن أردّ عنك الطلب. فدعا له فخلص وقرب من النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقال له: يا رسول اللَّه خذ سهما من كنانتي وإنّ إبلي بمكان كذا فخذ منها ما أحببت. فقال: لا حاجة لي في إبلك.

فلمّا أراد أن يعود عنه قال له رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: كيف بك يا سراقة إذا سوّرت بسواري كسرى؟ قال: كسرى بن هرمز؟ قال: نعم. فعاد سراقة فكان لا يلقاه أحد يريد الطلب إلّا قال: كفيتم ما هاهنا، ولا يلقى أحدا إلّا ردّه.

قالت أسماء بنت أبي بكر: لما هاجر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل فوقفوا على باب أبي بكر فقالوا: أين أبوك؟

[1] (سورة التوبة 9، الآية 40) .

[2] (ارتطمت: احتبست) .

(1) . فانطمست. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت