ابن أميّة بن خلف الجمحيّ، أسلم مع بلال، فأخذه أميّة بن خلف وربط في رجله حبلا وأمر به فجرّ ثمّ ألقاه في الرمضاء، ومرّ به جعل فقال له أميّة:
أليس هذا ربّك؟ فقال: اللَّه ربّي وربّك وربّ هذا، فخنقه خنقا شديدا، ومعه أخوه أبيّ بن خلف يقول: زده عذابا حتى يأتي محمّد فيخلّصه بسحره، ولم يزل على تلك الحال حتى ظنّوا أنّه قد مات، ثمّ أفاق، فمرّ به أبو بكر فاشتراه وأعتقه.
وقيل: إنّ بني عبد الدار كانوا يعذّبونه، وإنّما كان مولى لهم، وكانوا يضعون الصخرة على صدره حتى دلع لسانه فلم يرجع عن دينه، وهاجر ومات قبل بدر.
ومنهم: لبيبة «1» جارية بني مؤمّل بن حبيب بن عديّ بن كعب، أسلمت قبل إسلام عمر بن الخطّاب، وكان عمر يعذّبها حتى تفتن ثمّ يدعها، ويقول:
إنّي لم أدعك إلّا سآمة، فتقول: كذلك يفعل اللَّه بك إن لم تسلم، فاشتراها أبو بكر فأعتقها.
ومنهم: زنّيرة، وكانت لبني عديّ، وكان عمر يعذّبها، وقيل: كانت لبني مخزوم، وكان أبو جهل يعذّبها حتى عميت، فقال لها: إنّ اللات والعزّى فعلا بك. فقالت: وما يدري اللات والعزّى من يعبدهما؟ ولكنّ هذا أمر من السماء وربّي قادر على ردّ بصري، فأصبحت من الغد وقد ردّ اللَّه بصرها، فقالت قريش: هذا من سحر محمّد، فاشتراها أبو بكر فأعتقها.
(زنّيرة بكسر الزاي، وتشديد النون، وتسكين الياء المثنّاة من تحتها، وفتح الراء) .
ومنهم: النّهديّة، مولاة لبني نهد، فصارت لامرأة من بني عبد الدار
(1) . أمينة. B