فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 7699

اللَّه عليه وسلّم، لما هو عليه.

ثمّ شري [1] الأمر بينه وبينهم حتى تباعد الرجال فتضاغنوا وأكثرت قريش ذكر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وتذامروا [2] فيه، فمشوا إلى أبي طالب مرّة أخرى فقالوا: يا أبا طالب إنّ لك سنّا وشرفا، وإنّا قد اشتهيناك أن تنهى ابن أخيك فلم تفعل، وإنّا واللَّه لا نصبر على هذا من شتم آلهتنا وآبائنا وتسفيه أحلامنا حتى تكفّه عنّا أو ننازله وإيّاك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين، أو كما قالوا، ثمّ انصرفوا عنه.

فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم له ولم تطب نفسه بإسلام رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وخذلانه، وبعث إلى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فأعلمه ما قالت قريش وقال له: أبق على نفسك وعليّ ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق. فظنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أنّه قد بدا لعمّه [بدو] وأنّه خذله وقد ضعف عن نصرته، فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: يا عمّاه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللَّه أو أهلك فيه ما تركته. ثمّ بكى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقام. فلمّا ولّى ناداه أبو طالب، فأقبل عليه وقال: اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت، فو اللَّه لا أسلمك لشيء أبدا.

فلمّا علمت قريش أنّ أبا طالب لا يخذل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأنّه يجمع لعداوتهم مشوا بعمارة بن الوليد فقالوا: يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد فتى قريش وأشعرهم وأجملهم، فخذه فلك عقله ونصرته فاتّخذه ولدا، وأسلم لنا ابن أخيك هذا الّذي سفّه أحلامنا وخالف دينك ودين

[1] سرى. (وشري الأمر: اشتدّ واستطال) .

[2] وقد توامروا. (وتذامر القوم: تلاوموا، تحاضّوا على القتال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت