فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 7699

عبد المطّلب إنّي واللَّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به، قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللَّه تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت، وإنّي لأحدثهم سنّا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا: أنا يا نبيّ اللَّه أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي ثمّ قال: إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون فيقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.

وأمر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أن يصدع بما جاءه من عند اللَّه وأن يبادئ الناس بأمره ويدعوهم إلى اللَّه، فكان يدعو في أوّل ما نزلت عليه النبوّة ثلاث سنين مستخفيا إلى أن أمر بالظهور للدعاء، ثمّ صدع بأمر اللَّه وبادأ قومه بالإسلام، فلم يبعدوا منه ولم يردّوا عليه إلّا بعض الردّ، حتى ذكر آلهتهم وعابها. فلمّا فعل ذلك أجمعوا على خلافه إلّا من عصمه اللَّه منهم بالإسلام، وهم قليل مستخفون. وحدب عليه عمّه أبو طالب ومنعه وقام دونه، ومضى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، على أمر اللَّه مظهرا لأمره لا يردّه شيء.

فلمّا رأت قريش أنّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لا يعتبهم من شيء يكرهونه، وأنّ أبا طالب قد قام دونه ولم يسلمه لهم، مشى رجال من أشرافهم إلى أبي طالب: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو البختري بن هشام، والأسود بن المطّلب، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، ونبيه ومنبّه ابنا الحجّاج، ومن مشى منهم، فقالوا: يا أبا طالب، إنّ ابن أخيك قد سبّ آلهتنا وعاب ديننا وسفّه أحلامنا وضلّل آباءنا، فإمّا أن تكفّه عنّا وإمّا أن تخلّي بيننا وبينه، فإنّك على مثل ما نحن عليه من خلافه. فقال لهم أبو طالب قولا جميلا وردّهم ردّا رفيقا، فانصرفوا عنه، ومضى رسول اللَّه، صلّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت