الطعام أيّام منى، فجرى الأمر على ذلك في الجاهليّة والإسلام إلى الآن، فهو الطعام الّذي يصنعه الخلفاء كلّ عام بمنى.
فأمّا الحجابة فهي في ولده إلى الآن، وهم بنو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ابن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار.
وأمّا اللواء فلم يزل في ولده إلى أن جاء الإسلام، فقال بنو عبد الدار:
يا رسول اللَّه اجعل اللواء فينا.
فقال: الإسلام أوسع من ذلك.
فبطل.
وأمّا الرّفادة والسقاية فإنّ بني عبد مناف بن قصيّ: عبد شمس، وهاشم، والمطّلب، ونوفل، أجمعوا أن يأخذوها من بني عبد الدار لشرفهم عليهم وفضلهم، فتفرّقت عند ذلك قريش، فكانت طائفة مع بني عبد مناف، وطائفة مع بني عبد الدار لا يرون تغيير ما فعله قصيّ، وكان صاحب أمر بني عبد الدار عامر ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.
فكان بنو أسد «1» بن عبد العزّى وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرّة وبنو الحارث بن فهر مع بني عبد مناف، وكان بنو مخزوم وبنو سهم وبنو جمح وبنو عديّ مع بني عبد الدار، فتحالف كلّ قوم حلفا مؤكّدا، وأخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا فوضعوها عند الكعبة وتحالفوا وجعلوا أيديهم في الطيب، فسمّوا المطيّبين. وتعاقد بنو عبد الدار ومن معهم وتحالفوا فسمّوا الأحلاف، وتعبّوا للقتال، ثمّ تداعوا إلى الصلح على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة، فرضوا بذلك وتحاجز الناس عن الحرب واقترعوا عليها، فصارت لهاشم بن عبد مناف، ثمّ بعده للمطّلب بن عبد مناف، ثمّ لأبي طالب بن عبد المطّلب، ولم يكن له مال فادّان من أخيه العبّاس بن عبد المطّلب بن عبد مناف مالا فأنفقه، ثمّ عجز عن الأداء فأعطى العبّاس السقاية
(1) . عبد الأسد. P .C